وفي التهذيب : « ومَن عقص شعر رأسه عند الإحرام أو لبّده فلا يجوز له إلّا الحلق ، ومتى اقتصر على التقصير وجب عليه دم شاة » . « 1 » واحتجّ عليه ببعض ما ذكر من الأخبار ، وبصحيحة عيص ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع ، ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه وحلّ عقاص رأسه ، فقصّر وادّهن وأحلّ ، قال : « عليه دم شاة » . « 2 » وقال في موضع آخر بعده : « قد بيّنا فيما تقدّم من الكتاب أنّ من عقص رأسه أو لبّده لم يجزه التقصير ويجب عليه الحلق ، ومتى اقتصر على التقصير لزمه دم شاة » . « 3 » وفي المبسوط :
فإذا فرغ من الذبح حلق بعده إن كان صرورة ، ولا يجزيه غير الحلق ، وإن كان حجّ حجّة الإسلام جاز له التقصير ، والحلق أفضل ، فإن لبّد شعره لم يجزه غير الحلق على كلّ حال . « 4 »
والظاهر أنّ تأكّد استحباب الحلق أو وجوبه على هؤلاء للنظافة المطلوبة شرعاً .
وفي نهاية ابن الأثير في ترجمة العقص :
ومنه حديث عمر : مَن لبّد أو عقص فعليه الحلق ، يعني في الحجّ ، وإنّما جعل عليه الحلق لأنّ هذه الأشياء تقي الشعر من الشعث ، فلمّا أراد حفظ شعره وصونَه ألزمه حلقه بالكلّيّة مبالغة في عقوبته . « 5 »
انتهى ، فتأمّل .
ثمّ ظاهر الأصحاب - كالأخبار أنّهما نسكان من مناسك الحجّ والعمرة لا مجرّد استباحة محظور ، وهو المشهور بين العامّة ، واختلف فيه قول الشافعيّ على ما حكى
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 160 ، بعد الحديث 532 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 160 ، ح 534 ، وص 224 ، ح 19045 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 244 ، بعد الحديث 823 .
( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 376 .
( 5 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 275 ( عقص ) .