« الحلق أو التقصير مندوب غير واجب ، وكذلك أيّام منى ورمي الجمار » . « 1 » وعلى أيّ حال فلم أجد له مستنداً صريحاً . نعم ، روى معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله ، قال : « لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت ويطوف ، فإن مات فليقض عنه وليّه ، فأمّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضى عنه ، وإن نسي رمي الجمار فليسا بسواء ، الرمي سنّة ، والطواف فريضة » . « 2 » والظاهر أنّ المراد بالفرض والسنّة هنا ما ثبت وجوبه بالقرآن والحديث ، ويأتي القول فيه في طواف النساء .
واحتجّ على المذهب المنصور بقوله تعالى :
« مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ »
« 3 » ، حيث وصفهم اللَّه تعالى بذلك ومدحهم عليه ، فلو لم يكن عبادة لم يصفهم به ، كما لم يصفهم بالتطيّب واللّبس وبالأمر به ، الدال على كونه عبادة وثواباً في أخبار متكثّرة من الطريقين ، منها : ما رواه المصنّف في الباب .
ومنها : ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك واغتسل ، وقلّم أظفارك وخُذ من شاربك » . « 4 »
وفي الصحيح عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الحديبيّة :
اللّهمَّ اغفر للمحلّقين مرّتين ، قيل : وللمقصّرين يا رسول اللَّه ؟ قال : وللمقصّرين » . « 5 » ومنها : ما رواه البخاريّ عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « اللّهمَّ ارحم المحلّقين » ، قالوا : والمقصّرين يا رسول اللَّه ؟ قال : « والمقصّرين » . « 6 »
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 300 . وكلام الشيخ مذكور في التبيان ، ج 2 ، ص 154 ، في تفسير الآية 196 من سورة البقرة .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 253 ، ح 857 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 233 ، ح 807 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 406 ، ح 18077 .
( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 27 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 240 ، ح 808 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 211 ، ح 19005 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 243 ، ح 822 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 223 ، ح 19042 .
( 6 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 188 . ورواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 79 و 138 ؛ ومسلم في صحيحه ، ج 4 ، ص 81 .