عن مالك وأبي حنيفة والشافعيّ وإحدى الروايتين عن أحمد . « 1 » وقال ابن إدريس : « وذهب شيخنا في نهايته إلى أنّ الحلق أو التقصير مندوب غير واجب ، وكذلك أيّام منى ورمي الجمار » . « 2 » ولم أجد من هذا القول فيها عيناً ولا أثراً ، « 3 » بل كلامه فيها صريح بوجوب تلك المناسك ، حيث قال في باب الحلق والتقصير :
يستحبّ أن يحلق الإنسان رأسه بعد الذبح ، وإن كان صرورة لا يجزيه غير الحلق ، وإن كان ممّن حجّ حجّة الإسلام جاز له التقصير ، والحلق أفضل ، اللّهمَّ إلّا أن يكون قد لبّد شعره ، فإن كان كذلك لم يجزه غير الحلق في جميع الأحوال ، ومن ترك الحلق عامداً أو التقصير إلى أن يزور البيت كان عليه دم شاة ، وإن فعله ناسياً لم يكن عليه شيء ، وكان عليه إعادة الطواف ، ومن رحل من منى قبل الحلق فليرجع إليها ولا يحلق رأسه إلّا بها مع الاختيار ، فإن لم يتمكّن من الرجوع إليها فليحلق رأسه في مكانه ، ويردّ شعره إلى منى ويدفنه هناك ، فإن لم يتمكّن من ردّ الشعر إلى منى لم يكن عليه شيء . « 4 »
وفي باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار :
فإذا فرغ الإنسان من الطواف فليرجع إلى منى ، ولا يبيت ليالي التشريق إلّا بها ، فإن بات في غيرها فإنّ عليه دم شاة - إلى قوله - : وإذا رجع الإنسان إلى منى لرمي الجمار كان عليه أن يرمي ثلاثة أيّام : الثاني من النحر والثالث والرابع ، كلّ يوم بإحدى وعشرين حصاة . « 5 »
وأظنّ أنّه قد سها قلمه في تبديل التبيان بالنهاية ؛ ففي المختلف : قال الشيخ في التبيان :
هامش
( 1 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 205 و 208 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 374 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 458 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 459 .
( 2 ) . كذا في الأصل والموجود في المصدر : « في تبيانه » بدل « في نهايته » ونقل في هامشه عن نسخة منه : « في نهايته » ، وكلام الشيخ موجود في تفسير الآية 196 من سورة البقرة في التبيان ، ج 2 ، ص 154 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 602 .
( 4 ) . النهاية ، ص 262 - 263 .
( 5 ) . النهاية ، ص 265 - 266 .