تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وأمّا الثاني « 1 » فهو مجمعٌ عليه بين الأصحاب وفاقاً لأكثر العامّة ، ويدلّ عليه بعض أخبار الباب . وألحق الأكثر بالمسجدين غيرهما من مساجد الحرم ، ورجّحه الشهيد في الدروس ، « 2 » وكأنّهم استندوا في ذلك بما دلّ على عدم جواز إخراج حصى المساجد عنها مطلقاً . وأمّا الثالث فظاهر المصنّف وجوب كونها بذلك المقدار لما ثبت من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بالتقاط حصى الخذف ، والخذف إنّما يكون بأحجار صغار مثل الأنملة وما دونها . وفي حديث أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « حصى الجمار « 3 » يكون مثل الأنملة » . « 4 » وحكى في المنتهى عن أحمد في إحدى الروايتين أنّه قال : « لا يجزيه ما زاد عن الأنملة ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بهذا المقدار ونهى عن تجاوزه ، والأمر للوجوب ، والنهي يدلّ على الفساد » . « 5 » والمشهور بين الأصحاب استحباب ذلك ، وجواز ما زاد عليها إذا سمّيت حصاة ، وما هو أصغر منها كذلك ، وهو أظهر ، بل لم أجد قولًا صريحاً من الأصحاب بخلافه . وخبر البزنطيّ يحتمل الندب . وحكى في المنتهى عن الشافعيّ استحباب كونها أصغر من الأنملة طولًا وعرضاً . وعن أحمد في إحدى الروايتين عدم إجزاء ما زاد فيها . وعن بعضهم تحديدها بقدر النواة ، وعن بعض آخر منهم قدر الباقلي . « 6 »
هامش
( 1 ) . يعني وجوب أخذ الحصاة من الحرم . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 428 ، الدرس 110 . ( 3 ) . هذا هو الصحيح الموافق لمصادر الحديث ، وفي الأصل : « حصى الحذف » . ( 4 ) . الحديث السابع من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 197 ، ح 656 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 33 - 34 ، ح 18519 . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 730 . ( 6 ) . نفس المصدر . وانظر : نيل الأوطار ، ج 5 ، ص 157 ؛ عون المعبود ، ج 5 ، ص 304 ؛ المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 154 و 171 ؛ فتح الوهاب ، ج 1 ، ص 256 .