وقال الشيخ قدس سره في التهذيب :
يحتمل أيضاً أن يكون إنّما فضّل الركوب على المشي إذا علم أنّه يلحق مكّة إذا ركب قبل المشاة فيعبد اللَّه ويستكثر من الصلاة إلى أن يقدم المشّاءون ، فقد روى هذا المعنى أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ ، عن هشام بن سالم ، قال : دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السلام أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلًا من أصحابنا ، فقلت : جعلني اللَّه فداك ، أيّهما أفضل : المشي أو الركوب ؟ فقال : « ما عُبد اللَّه بشيء أفضل من المشي » ، فقلنا : أيّما أفضل : نركب إلى مكّة فنعجّل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي ، أو نمشي ؟ فقال :
« الركوب أفضل » . « 1 »
وقال جدّي قدس سره في شرح الفقيه : « 2 » يمكن أن يحمل أخبار المشي على المشي من مكّة لأفعال الحجّ ، كما يظهر من صحيحة رفاعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن مشي الحسن عليه السلام من مكّة أو المدينة ؟ قال : « من مكّة » . « 3 »
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ غاية المشي في الحجّ هل هي رمي الجمار في آخر أيّام التشريق أو طواف النساء ؟ رجّح الأوّل الشهيد الثاني في شرح اللمعة . « 4 »
ويدلّ عليه خبر عليّ بن أبي حمزة . « 5 » ويؤيّده أنّ المشي وصف في الحجّ المركّب من الأفعال الواجبة ، فلا يتمّ إلّا بآخرها .
وقد اشتهر بين الأصحاب الثاني ، وهو الذي قطع به الشهيد قدس سره في الدروس ، « 6 » وظاهر صحيحة إسماعيل بن همّام « 7 » أنّها رمي جمرة العقبة يوم النحر . ولم أجد قائلًا به ، وحمل
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 13 ، ح 34 . ومثله في الاستبصار ، ج 2 ، ص 143 ، ح 466 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 78 ، ح 14285 .
( 2 ) . كذا في الأصل ، ولم أعثر على هذا الكلام في شرح الفقيه . وانظر التعليق التالي .
( 3 ) . هذا الكلام في ملاذ الأخيار ، ج 7 ، ص 200 ، ونحوه في مرآة العقول ، ج 18 ، ص 109 ، والحديث رواه الكليني في الكافي ، باب الحجّ ماشياً ، ح 5 .
( 4 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 181 .
( 5 ) . الحديث السادس من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 90 ، ح 14321 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 319 ، الدرس 83 .
( 7 ) . الحديث السابع من هذا الباب ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 90 ، ح 14320 .