فلانتهائها كلّها إلى درست عن عجلان الواسطيّين ، والأوّل واقفي غير موثّق ، والثاني مجهول الحال . والكشي وإن حكى توثيقه عن ابن فضّال وروى مدحه حيث قال :
قال محمّد بن مسعود : سمعت عليّ بن الحسن بن فضّال يقول : عجلان أبو صالح ثقة ، قال : قال له أبو عبد اللّه عليه السلام : « يا عجلان ، كأنّي أنظر إليك إلى جنبي والناس يعرضون عليَّ » . « 1 »
لكنّه ليس صريحاً في الواسطيّ ، بل محتمل لجماعة ، فإنّ عجلان أبا صالح مشترك ، وإنّما حملناه هنا على الواسطيّ بقرينة رواية الواسطيّ عنه ، وقد ضعف بعضها من جهات أخرى أيضاً .
وقال الشيخ في التهذيب - بعد رواية خبرين منها ، وهما خبرا عجلان « 2 » - :
فليس في هاتين الروايتين ما ينافي ما ذكرناه ؛ لأنّه ليس في هذين الخبرين أنّه قد تمّ متعتها ، ويجوز أن يكون من هذه حاله يجب عليه العمل على ما تضمّنه الخبران ، ويكون حجّة مفردة دون أن تكون متعة ، ألا ترى إلى الخبر الأوّل وقوله عليه السلام : « إذا قدمت مكّة طافت طوافين » ، فلو كان المراد تمام المتعة لكان عليها ثلاثة أطواف وسعيان ، وإنّما كان عليها طوافان وسعي ؛ لأنّ حجّتها صارت مفردة ، وإذا حملناهما على هذا الوجه يكون قوله عليه السلام : « يهلّ بالحجّ » تأكيداً لتجديد التلبية بالحجّ دون أن يكون ذلك فرضاً واجباً .
والوجه الثاني : أنّه ليس في صريحهما أنّها رأت الدم في أيّ حال ، وإذا لم يكن ذلك في ظاهرهما جاز أن يكون المراد بهما أنّها رأت الدم بعد أن طافت من طواف الفريضة ما يزيد على النصف ، فإنّه متى كان الأمر على ما ذكرناه تكون هي بمنزلة من قضى متعته . « 3 »
وتمسّك في ذلك بخبري أبي إسحاق اللؤلؤي وسعيد الأعرج . « 4 » ولتعارض الأخبار ذهب ابن الجنيد إلى تخييرها بين التمتّع والإفراد حينئذٍ مطلقاً ، سواء كان إحرامها بعد ظهور الحيض أو بالعكس ، لكن على تقدير اختيار التمتّع يقول :
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 710 ، ح 772 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 391 - 392 ، ح 1368 و 1369 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 392 - 393 ، بعد الحديث 1369 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ح 1370 و 1371 .