لا يقصر ولا يتحلّل ، بل يتمّ أفعال العمرة والحجّ معاً بإحرامه السابق كالسابق عند بعض الأصحاب ، ويطوف للعمرة مع طواف الحجّ ، فقد قال على ما نقل عنه في المختلف :
الحائض والنفساء من ابتدأ منهما إحرامه وبها الدم وكانت متمتّعة بالعمرة إلى الحجّ أقامت على إحرامها ولم تطف إذا وردت مكّة إلى أن يخرج الناس إلى منى ، فإن لم تطهر قبل ذلك خرجت [ معهم ] ، فإذا طهرت رجعت وسعت له وطافت طواف النساء وقد صحّت متعتها ، وعليها دم ، وكانت كالسائق المهلّ بمتعة إلى الحجّ ، ولو اختارت عند خروجها إلى منى إبطال متعتها وإفراد الحجّ جاز ذلك لها واعتمرت من التنعيم [ وإخراجها من متعتها ] ، وأمّا مَن أحرم منهنّ طاهراً بمتعة إلى الحجّ ثمّ حاضت كانت مخيّرة إذا قدمت مكّة بين أن تقدّم السعي ، فإذا طهرت قبل الخروج إلى منى طافت وأحلّت ، وبين أن تقف على إحرامها ، وإن لم تطهر حتّى خرج الناس إلى منى كانت أيضاً مخيّرة أن تجعلها حجّة مفردة وتقدّم السعي وتشهد المناسك ، وإن رجعت طافت طواف الزيارة وطواف النساء وأحلّت ، فإن اختارت المقام على متعتها كان لها أن تقدّم سعي العمرة والسعي وتقيم على إحرامها ، فإذا رأت الطهر يوم النحر طافت ثلاثة أطواف :
طواف العمرة ، وطواف الحجّ ، وطواف النساء ، وذبحت دم متعتها ، وإن لم تطهر إلى أن نفر الناس آخر أيّام التشريق أقامت إلى أن تمضي لها تتمّة عشرة [ أيّام ] « 1 » ، ثمّ فعلت ما تفعل المستحاضة ، فإن فعلت ذلك ثمّ أقامت بمكّة ورأت الطهر بعده أعادت الطواف والسعي وطواف النساء . « 2 »
وما أشير إليه من الأخبار غير منطبق على ذلك ، وتأويلها عليه في غاية البُعد .
وذهب الصدوق رضي الله عنه في الفقيه إلى الفصل بين من حاضت بعد الإحرام ومن حاضت قبله ، وقال ببقاء الأولى على التمتّع على ما دلّت عليه الأخبار المتكثّرة التي أشرنا إليها ، وانتقال الثانية إلى الإفراد على ما هو المشهور ومدلول الأخبار الأولة ، وعبارته هنا لا تخلو عن دقّة وخفاء ، حيث قال بعد ما نقلنا عنه بلا فصل :
وإنّما لا تسعى الحائض التي حاضت قبل الإحرام بين الصفا والمروة وتقضي المناسك
هامش
( 1 ) . ما بين الحاصرتين من المصدر ، وفي الهامش بخطّ الأصل : « ثمانية عشر يوماً » .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 340 .