وأمّا مع نيّة العود فقد قال الشيخ في المبسوط :
لا ينبغي للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يخرج من مكّة قبل أن يقضي مناسكه كلّها إلّا لضرورة ، فإن اضطرّ إلى الخروج خرج إلى حيث لا يفوته الحجّ ، ويخرج محرماً بالحجّ ، فإن أمكنه الرجوع إلى مكّة ، وإلّا مضى إلى عرفات ، فإن خرج بغير إحرام ثمّ عاد ، فإن كان عوده في الشهر الذي خرج فيه لم يضرّه أن يدخل مكّة بغير إحرام ، وإن كان عوده إليها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً بالعمرة إلى الحجّ ، وتكون العمرة الأخيرة هي التي يتمتّع بها إلى الحجّ . « 1 »
ومثله في التهذيب « 2 » والنهاية ، « 3 » وفي النافع « 4 » أيضاً ، إلّا أنّه صرّح بكراهة الخروج ، وهو الظاهر من أكثر أخبار الباب وممّا رواه الصدوق رضي الله عنه قال : قال الصادق عليه السلام : « إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك ، لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ ، فإذا علم وخرج ثمّ رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكّة محلّاً ، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً » . « 5 » والشيخ قدس سره في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وأبان بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم ، قال : « إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غيره دخل بإحرام » . « 6 » واختلفوا في المدّة التي يعتبر في وجوب تجديد العمرة ، فاعتبر الشيخ والمحقّق على ما عرفت دخول شهر آخر وإن كانت العمرة السابقة في آخر الشهر السابق ، كما هو ظاهر الأخبار المشار إليها ، وهو مبني على أنّ لكلّ شهر عمرة .
هامش
( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 363 - 364 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 163 ، بعد الحديث 545 .
( 3 ) . النهاية ، ص 246 .
( 4 ) . المختصر النافع ، ص 99 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 378 - 379 ، ح 2752 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 304 ، ح 14870 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 166 ، ح 554 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 246 ، ح 859 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 407 ، ح 16637 .