والاستنابة لها ولو من منى .
ويدلّ على التخيير صريحاً ما رواه الصدوق في الصحيح عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إن كان قد مضى قليلًا فليرجع فليصلّهما ، أو يأمر بعض الناس فيصلّيهما عنه » ، « 1 » فتأمّل .
وأمّا الجاهل فظاهر الأكثر أنّه في حكم الناسي ، وصرّح به في الدروس . « 2 »
ويدلّ عليه ما رواه الصدوق في الصحيح عن جميل بن درّاج ، عن أحدهما عليهما السلام قال :
« إنّ الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام بمنزلة الناسي » . « 3 » وأمّا العامد فلم أجد خبراً دالّاً على حكمه ، ومن ثمّ استشكل ، فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى جواز الاستنابة له ، والظاهر أنّه قال بذلك مع تعذّر العود أو تعسّره ، فقال في فصل فرائض الحجّ منه : « ويجب مع كلّ طواف ركعتان عند المقام ، وهما فرضان ، فإن تركهما متعمّداً قضاهما في ذلك المقام ، فإن خرج سأل من ينوب عنه فيهما ، ولا يبطل حجّه » . « 4 » وفي المدارك :
أمّا العامد فقال الشارح قدس سره « 5 » : « إنّ الأصحاب لم يتعرّضوا لذكره ، والذي يقتضيه الأصل أنّه يجب عليه العود مع الإمكان ومع التعذّر يصلّيهما حيث أمكن » ، « 6 » ولا ريب أنّ مقتضى الأصل وجوب العود مع الإمكان ، وإنّما الكلام في الاكتفاء بصلاتهما حيث أمكن مع التعذّر أو بقائهما في الذمّة إلى أن يحصل التمكّن من الإتيان بهما في محلّهما ، وكذا الإشكال في صحّة الأفعال المتأخّرة عنهما ، من صدق الإتيان بهما ، ومن عدم وقوعهما على الوجه المأمور به . « 7 » انتهى .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 408 ، ح 2832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 427 ، ح 18123 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 397 ، الدرس 103 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 408 - 409 ، ح 2834 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 428 ، ح 18125 .
( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 383 .
( 5 ) . في الأصل : « الشيخ » بدل « الشارح » ، والمثبت من المصدر .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 335 .
( 7 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 136 .