أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال اللَّه تعالى :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
« 1 » حتّى ارتحل ، فقال : « إن كان ارتحل فإنّي لا أشقّ عليه ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلّي حيث يذكر » . « 2 » واحتمل في الاستبصار « 3 » استحباب العود مطلقاً وإن لم يشقّ العود ؛ للجمع ، وهو قوي ، وإن كان الأوّل أحوط .
ولقد بالغ الشيخ في المبسوط حيث اعتبر في جواز فعلها في موضع الذكر عدم إمكان العود إلى مكّة ، فقال في فصل الطواف منه :
ومَن نسي هاتين الركعتين أو صلّاهما في غير المقام ثمّ ذكرهما عاد إلى المقام وصلّى فيه ، ولا يجوز له أن يصلّي في غيره ، فإن خرج من مكّة وقد نسي ركعتي الطواف فإن أمكنه الرجوع إليها رجع وصلّى عند المقام ، وإن لم يمكنه الرجوع صلّى حيث ذكر ولا شيء عليه . « 4 »
وقد عرفت قوله في الخلاف « 5 » باستحباب فعلها عند المقام ، وهما في طرفي النقيض .
وأوجب الشهيد العود إلى مكّة مع الإمكان ، ومع تعذّره العود إلى الحرم إن أمكن ، وإن تعذّر ذلك أيضاً فحيث شاء من البقاع . « 6 » وكأنّهما أرادا بالتعذّر المشقّة التي لا تحتمل عادةً كما هو المشهور .
وقد ورد في بعض الأخبار الاستنابة لها إذا خرج من مكّة ، كخبر ابن مسكان المتقدّم ، وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين ، قال : « يصلّى عنه » . « 7 » ولا يبعد الجمع بين الأخبار بالتخيير بين العود
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 125 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 140 ، ح 461 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 235 - 236 ، ح 818 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 430 ، ح 18132 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 235 .
( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 360 . ومثله في النهاية ، ص 242 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 327 ، المسألة 139 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 324 - 325 ، الدرس 85 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 471 ، ح 1652 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 428 ، ح 18126 .