إدريس - « 1 » إلى عدمه قائلين : « إنّه يصلّي هو الركعتين » على ما حكينا عنهما . وإطلاقهم يعطي عدم جواز استنابة لها ووجوب فعلها عليه ولو في غير المسجد .
ويدلّ عليه ما رويناه عن الشيخ عن محمّد بن يعقوب ، ويؤيّده أنّ معظم الصلوات لا يسقط عمّن هو بصفة التكليف على حال ، بل يصلّي على أيّ حال أمكن ، فصلاة الطواف أيضاً ينبغي أن تكون كذلك ، ولا يبعد القول بذلك مع بقاء الشعور والإدراك .
ولو لم يكن مستمسكاً للطهارة فيصلّي في غير المسجد ؛ للضرورة .
وحمل الشيخ في التهذيب هذا الخبر على مَن استمسك طهارته ؛ للجمع بينه وبين ما سبق من صحيح معاوية بن عمّار وخبر إسحاق بن عمّار الدالّين على أنّه يصلّي أيضاً عنه ؛ حملًا لهما على من لم يستمسك طهارته ، فقال بعد ما رويناه عنه أخيراً عن إسحاق بن عمّار :
وفي رواية محمّد بن يعقوب : « ويصلّي هو » يعني بذلك متى استمسك طهارته صلّى هو بنفسه ، ومتى لم يقدر على استمساكه صُلِّيَ عنه وطيف عنه حسبما قدّمناه . « 2 »
وكما يجوز حمل الطائف لعذر جاز أيضاً حمل الساعي معه إجماعاً وإن خلت كتب الأكثر عنه نفياً وإثباتاً .
ثمّ المشهور إجزاء هذا الطواف والسعي ، وحكى في الدروس عن ابن الجنيد وجوب إعادتهما ، « 3 » والأصل وظاهر الأخبار من غير معارض وتحقّق الامتثال تدفعه .
هذا ، وأمّا الحمل من غير عذر فيهما فهو حرام ، وطواف المحمول وسعيه كذلك غير مجز على ما هو المستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب ، ولا تحمله على الراكب فيهما ؛ لبطلان القياس عندنا .
وأمّا طواف الراكب من غير عذر فقد أجمع أهل العلم على إجزائه ، واختلفوا في جوازه ، والمشهور بين الأصحاب جوازه ، لكن مع الكراهة ، « 4 » لما ثبت من الطريقين من
هامش
( 1 ) . نفس المصادر المتقدّمة .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 125 ، ذيل الحديث 408 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 405 ، الدرس 105 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 210 .