ويشهد للأوّل ما روي أنّه صلى الله عليه وآله لم يرمل في طوافه بعد ما أفاض ، وللثاني أنّه صلى الله عليه وآله رمل في طواف عمرة كلّها . « 1 » انتهى .
والظاهر استحباب اختصاصه بطواف قدوم الصحابة مع النبيّ صلى الله عليه وآله في الأشواط الثلاثة الأول في غير ما بين الركنين بناءً على العلّة المنقولة في ذلك ، ففي المنتهى :
السبب فيه ما رواه ابن عبّاس ، قال : قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكّة فقال المشركون : إنّه يقدم عليكم قوم قد نهكتهم الحمّى ولقوا منها شرّاً ، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ، فلمّا رأوهم قالوا : ما نراهم إلّا كالغزلان . « 2 »
وفي العزيز :
أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد شرط على المشركين عام الصدّ أن يتجلّوا عن بطحاء مكّة إذا عاد لقضاء العمرة ، فلمّا عاد وَفَوا ورَقوا قُعيقعان ، وهو جبل في مقابلة الحجر والميزاب ، فكان أصحابه يظهرون القوّة والجلادة حيث يقع أبصارهم عليهم ، وإذا صاروا بين الركنين اليمانيّين كان البيت حائلًا بينهم وبين أبصارهم . « 3 »
ولا يؤبه بقول صاحب العزيز ولا بما احتجّ به عليه ، حيث قال - بعد ما ذكرنا عنه - :
ثمّ إنّ ذلك بقي سنّة متّبعة وإن زال السبب ؛ لما روي عن عمر أنّه قال : فيمَ الرمل وقد نَعَى اللَّه الشرك وأهله وأعزّ الإسلام ؟ إلّا أنّي لا أحبّ أن أدع شيئاً كنّا نفعله على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 4 »
هذا ، واستحبابه على القول به مختصّ بالرجال لصعوبته على النساء والصبيان مع منافاته في النساء للتستّر المطلوب فيهنّ .
باب الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلّة
باب الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلّة
المشهور بين الأصحاب جواز قطع الطواف المندوب لعذر وغيره ، قبل أربعة
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 329 - 331 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 696 .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 329 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 325 .