وأمّا المعتمر عمرة مفردة فذهب الشهيد في اللمعة إلى أنّه يقطعها إذا دخل الحرم . « 1 » وإطلاقه يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ما لو أحرم من أحد المواقيت أو خرج لها من مكّة إلى أدنى الحلّ ، ولم أجد نصّاً على هذا الإطلاق .
فإن قيل : يدلّ عليه إطلاق قوله عليه السلام : « وإن كنت معتمراً فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم » في موثّق معاوية بن عمّار « 2 » المتقدّم .
قلنا : إطلاقه ممنوع ، بل عطفه على ما سبقه يقتضي تقييده بالمحرم من الميقات .
وقيّده الشهيد الثاني « 3 » بما إذا أحرم بها من أحد المواقيت ، ذاهباً إلى أنّ الخارج لها من مكّة يقطعها إذا شاهد بيوت مكّة ، وبه قال جماعة أخرى ، وهو الأشهر بين الأصحاب .
وبه قال ابن إدريس ، إلّا أنّه أبدل مشاهدة البيوت بمشاهدة الكعبة . « 4 » وبهذه الأقوال جمعوا بين ما سيأتي من الأخبار .
ولا يبعد القول بالتخيير بين بلوغ العقبة ودخول الحرم إن أحرم بها من أحد المواقيت ، ويتحتّم القطع عند مشاهدة الكعبة للخارج لها من مكّة ؛ أمّا الأوّل فللجمع بين ظاهر ما سبق عن معاوية بن عمّار على ما عرفت وخبر يونس بن يعقوب ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة ، من أين يقطع التلبية ؟ قال : « إذا رأيت بيوت ذي طوى فاقطع التلبية » . « 5 » وخبر الفضيل بن يسار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام قلت : دخلت بعمرة ، فأين أقطع التلبية ؟ قال : « حيال العقبة ، عقبة المدينين » ، فقلت : أين عقبة المدينين ؟ قال : « حيال القصّارين » . « 6 »
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 59 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 234 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 393 - 394 ، ح 16597 .
( 3 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 234 .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 634 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 95 ، ح 314 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 177 ، ح 587 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 394 ، ح 16599 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 96 ، ح 316 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 177 ، ح 589 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 395 ، ح 16607 .