درهم ، هذا إذا اشتراه مكسوراً أو كسره المحلّ أو كان مسلوقاً ؛ إذ لو لم يكن كذلك وكسره المحرم فعليه الإرسال كما سلف ، ولا تسقط الشاة لوجوبها بالأكل . « 1 »
والمعتبر في الإرسال كون الإناث بعدد البيض ، ولا يشترط ذلك في الفحول ، فيكفي إرسال فحل واحد في إناث متعدّدة بعدد البيض . صرّح به جماعة منهم ابن إدريس . « 2 » ولا تحتسب بنيّة الناتج على ما ذكره صاحب المدارك ، « 3 » بل يجوز صرفه من حين النتاج ، ولقد أغرب المفيد في هذا المقام حيث خالف صريحاً ما نقلناه عنه في موضع آخر من المقنعة بما لا أصل له ولا مستند ، فقال في باب الكفّارات من المقنعة :
ومن وطأ بيض نعام وهو محرم فكسره كان عليه أن يرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما كسر من البيض ، فما نتج منها كان المنتوج هدياً لبيت اللَّه عزّ وجلّ ، فإن لم يقدر على ذلك كفّر عن كلّ بيضة بإطعام ستّين مسكيناً ، فإن لم يجد الإطعام صام عن كلّ بيضة شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوماً عوضاً عن إطعام كلّ عشرة مساكين بصيام ثلاثة أيّام . « 4 »
وقد أسند إليه هذا المذهب ابن إدريس في السرائر « 5 » ولم ينقل عنه المذهب الأوّل .
هذا ، وليس في الأخبار ولا في كلام الأكثر ذكر مصرف لهذا الهدي ، والظاهر أنّ مصرفه مصرف مطلق جزاء الصيد من مساكين الحرم .
وخيّر الشهيد الثاني في الروضة « 6 » من صرفه في مصالح الكعبة ومعونة الحاجّ كغيره من أموال الكعبة ، وهو محلّ تأمّل .
واختلف العامّة في جزاء مطلق البيض ؛ ففي العزيز : « بيض الطائر المأكول مضمون بقيمته ، خلافاً لمالك حيث قال : فيه عشر قيمة البائض ، وللمزنيّ حيث قال : لا يضمن أصلًا » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 365 - 366 ، الدرس 97 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 559 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 334 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 572 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 565 .
( 6 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 337 .
( 7 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 486 .