سائر العبادات ؛ لما ثبت من الطريقين من قولهم عليهم السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » ، بل ادّعي إجماع الأصحاب على بطلان الإحرام بتركها عمداً وسهواً كما سبق .
وقال جماعة من العامّة بانعقاد الإحرام بمجرّدها « 2 » كما سيأتي ، وقد أشرنا إليه أيضاً .
وأجمع الأصحاب على أنّها لا تكفي فيه ، بل يشترط فيه التلبيات في المفرد والمتمتّع . « 3 » ويدلّ عليه أخبار متكثّرة قد سبق بعضها في الباب السابق ، ويأتي أكثرها في مواضع متفرّقة .
وحكاه في العزيز عن أبي حنيفة وجماعة من العامّة ، وحكى فيه عن الشافعي قولًا بوجوبها دون اشتراطها وجبرانها بدم . « 4 » ونسبه في المنتهى إلى أصحاب مالك أيضاً . « 5 » وعن الحسن بن صالح وأحمد وقول آخر للشافعي استحبابها « 6 » ، وهؤلاء الذين أشرنا إلى أنّهم قالوا بانعقاد الإحرام بمجرّد النيّة ، واحتجّوا عليه بأنّه عبادة ليس في آخرها ولا في أثنائها نطق واجب ، فكذلك في ابتدائها كالطهارة والصوم . « 7 » وهو كما ترى .
وأمّا القارن فهو على المشهور بين الأصحاب مخيّر في عقد إحرامه مع النيّة بالتلبيات أو بالإشعار والتقليد .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 218 ؛ وج 4 ، ص 186 ، ح 518 و 519 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 - 49 ، ح 88 و 89 و 92 ؛ وج 6 ، ص 5 ، ح 7197 و 7198 ؛ وج 10 ، ص 13 ، ح 12712 و 12713 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 2 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 413 ، ح 4227 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 490 ، ح 2201 ؛ مسند الطيالسي ، ص 9 ؛ مسند الحميدي ، ج 1 ، ص 16 - 17 ، ح 28 .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 200 .
( 3 ) . انظر : الانتصار ، ص 253 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 289 - 290 ، المسألة 66 ؛ جامع الخلاف والوفاق ، ص 180 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 202 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 676 . وحكاه أيضاً في تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 248 . وانظر : المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 254 ؛ والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 256 - 257 ؛ والمجموع للنووي ، ج 7 ، ص 225 .
( 6 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 225 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 254 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 256 .
( 7 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 201 - 202 .