تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
فيرد عليهم : أنّ الحسنة إنّما تدلّ على أفضليّة وقوع الإحرام عند الزوال ، وظاهرها إيقاعه قبل صلاة الظهر . وبالجملة ، فليست صريحة في ذلك . وأمّا الصحيحة فلها تتمّة رواها المصنّف « 1 » ، وهي صريحة في أنّه صلى الله عليه وآله إنّما أخّر الإحرام إلى ذلك الوقت انتظاراً للماء ، وأنّهم لمّا نزلوا ذا الحليفة راح الناس في طلب الماء على رؤوس الجبال ولم يرجعوا إلّا في ذلك الوقت . وفيه تنبيه على أنّهم لو قدروا على الماء قبله لكان إحرامهم حينئذٍ أفضل . واعلم أنّه حكى في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال : « ثمّ يحرم في دبر « 2 » صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كان وقت صلاة مكتوبة صلّى ركعتين ثمّ أحرم بعد التسليم ، وهو يشعر بتقديم الفريضة على نافلة الإحرام » . « 3 » قال المفيد قدس سره : « وإن كان وقت فريضة وكان متّسعاً قدّم نوافل الإحرام ، وهي ستّ ركعات ، وتجزي منها ركعتان ، ثمّ صلّى الفريضة وأحرم في دبرها فهو أفضل . » « 4 » وبهذا الجمع صرّح أكثر الأصحاب ولم أرَ شاهداً له من النصوص ، بل ظاهرها الاكتفاء بالفريضة على تقدير وقوع الإحرام عقيبها . ويؤيّده خبر أبي الصباح الكنانيّ « 5 » ، وهو ظاهر الشيخ في المبسوط حيث قال : « والأفضل أن يكون عقيب فريضة ، فإن لم يكن وقت فريضة صلّى ستّ ركعات وأحرم في دبرها ، فإن لم يتمكّن من ذلك أجزأته ركعتان » . « 6 » ومثله في النهاية « 7 » ، فتأمّل . الثانية : عقد الإحرام ، فقد أجمع أهل العلم على اعتبار النيّة في عقد الإحرام كما في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 78 ، ح 255 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 238 - 239 ، ح 16457 . ( 2 ) . في نسخة « ه‍ » : + « كلّ » . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 50 . ( 4 ) . المقنعة ، ص 396 . ( 5 ) . هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي . ( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 314 - 315 . ( 7 ) . النهاية ، ص 213 .