وآكد منها أربع ركعات ؛ للجمع بينه وبين خبر إدريس بن عبد اللّه ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر ، كيف يصنع ؟ قال : « يقيم إلى المغرب » ، قلت : فإنّ أبى جمّاله أن يقيم عليه ؟ قال : « ليس له أن يخالف السنّة » . قلت :
أله أن يتطوّع بعد العصر ؟ قال : « لا بأس به ، ولكنّي أكرهه للشهرة ، وتأخير ذلك أحبّ إليّ » . قلت : كم اصلّي إذا تطوّعت ؟ قال : « أربع ركعات » . « 1 » ثمّ الآكد ركعتان .
ويدلّ عليه الجمع بين الخبرين المذكورين وحسنة معاوية بن عمّار « 2 » وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصلِّ ركعتين ، ثمّ أحرم في دبرها » . « 3 » والأفضل أن يحرم عقيب صلاة فريضة كما يظهر من بعض ما أشرنا إليه من الأخبار وغيرها ، ولا تفضيل لبعض الفرائض على بعض في ذلك ؛ لعدم دليل يعتدّ به على ترجيح بعض منها ، وهو ظاهر الشيخ في التهذيب « 4 » ، وظاهر الشهيد في اللمعة أنّ الظهر أفضل « 5 » ، وصرّح به جماعة منهم الشيخ في المبسوط حيث قال : « وأفضل الأوقات التي يحرم فيها عند الزوال ، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر » . « 6 » وكأنّهم تمسّكوا في ذلك بحسنة الحلبيّ ومعاوية بن عمّار جميعاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وبما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام أليلًا أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو نهاراً ؟ فقال : « بل نهاراً » ، فقلت : فأيّة ساعة ؟ قال : « صلاة الظهر » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 78 ، ح 259 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 364 - 365 ، ح 16477 .
( 2 ) . هي الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 78 ، ح 258 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 166 ، ح 546 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 345 ، ح 16474 .
( 4 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 76 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 269 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 314 - 315 .
( 6 ) . هي الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .