ولا يشترط في صحّة هذا الغسل الخلوّ من الحيض والنفاس إجماعاً .
ويدلّ عليه من طريق الأصحاب بعض ما رواه المصنّف في الباب وغيره ممّا مرّ في باب الأغسال وفي بعض الأبواب السالفة .
ومن طريق العامّة ما نقلوه عن خارجة بن زيد بن ثابت ، [ عن أبيه ] : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله تجرّد لإهلاله واغتسل « 1 » ، وأمر أسماء بنت عُميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام « 2 » ، وأمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحجّ وهي حائض . « 3 » وعن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « النفساء والحائض إذا أتتا على المواقيت تغتسلان وتحرمان ، وتقضيان المناسك كلّها غير الطواف بالبيت » . « 4 » ولو أحرم من غير غسل أو صلاة يستحبّ إعادة الإحرام بعده عند أكثر الأصحاب ؛ لمكاتبة الحسن بن سعيد « 5 » ، ورواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد بن حمّاد الأهوازيّ ، عن أخيه الحسن « 6 » ، واحتجّ عليه أيضاً في المنتهى بأنّه مقدّمة مندوبة ، فاستحبّ إعادة الفعل مع الإخلال به كالأذان . « 7 » وقال في المختلف : « ولا استبعاد في استحباب إعادة الفرض لأجل النفل ، كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل المصلّي فيها بغير أذان ولا إقامة ، فإنّه يستحبّ له إعادتها » . « 8 » وردّ بذلك ما أورده ابن إدريس على الشيخ قدس سره بقوله :
إن أراد أنّه نوى الإحرام وأحرم ولبّى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه ، فأيّ
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 163 ، ح 831 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 32 - 33 ، باب الغسل للإهلال ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 4 ، ص 161 ، باب استحباب الاغتسال للإحرام .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 27 ، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض ؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 225 .
( 3 ) . المغني والشرح الكبير ، ج 3 ، ص 225 .
( 4 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 392 ، ح 1744 .
( 5 ) . هي الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 78 - 79 ، ح 260 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 347 ، ح 16479 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 673 .
( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 50 .