قد يقال : ما سبق من أنّ ناسي الإحرام حتّى أتى بالمناسك يجزيه ما فعل ينافي ما ذكره هنا من بطلان الإحرام بنسيان النيّة .
ويمكن الجواب بأنّ بطلان الإحرام لا يخلّ بصحّة المناسك إذا أتى بها الناسي ، فلا منافاة . « 1 »
انتهى ، فتأمّل .
وأمّا التجرّد ولبس ثوبي الإحرام فنسيانهما أو جهل حكمهما لا يوجب بطلان الحجّ ولا فساد الإحرام إجماعاً ، وإن قيل : إنّهما أيضاً جزءان من الإحرام كما يظهر ممّا سنحكيه عن ابن الجنيد .
باب ما يجب لعقد الإحرام
باب ما يجب لعقد الإحرام
أراد قدس سره بالوجوب هنا المعنى اللغوي ، ويعني بالموصول الآداب المستحبّة قبل الإحرام من مقدّماته من نتف الإبط والتنوير وتقليم الأظفار وأخذ الشارب والغسل والصلاة .
وحكى في الدروس عن ابن أبي عقيل القول بوجوب الغسل قبله . « 2 » وعن ابن الجنيد أنّه قال : « لا ينعقد الإحرام بدون الغسل والتجرّد والصلاة » . « 3 » وكأنّه تمسّك بمكاتبة الحسن بن سعيد . « 4 » وقال العلّامة رحمه الله في المنتهى :
لا نعرف خلافاً في استحباب هذا الغسل . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ الإحرام جائز بغير اغتسال ، وأنّه غير واجب ؛ لأنّه غسل لأمر مستقبل فلا يكون واجباً كغسل الجمعة والعيدين . « 5 »
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 165 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 343 ، الدرس 90 . وحكاه أيضاً في الذكرى ، ج 1 ، ص 204 ؛ حكاه أيضاً العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 50 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 343 ، الدرس 90 .
( 4 ) . هي الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 672 . وكلام ابن المنذر حكاه ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ، ج 3 ، ص 225 ؛ والنووي في المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 212 .