العقيق قريباً منه ، كما يظهر من حسنتي معاوية بن عمّار « 1 » ، ولو كانت داخلة فيه لزاد عليه بكثير .
وثالثها : قول ابن الأثير : وهو - يعني العقيق - : « موضع قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين » « 2 » ، وكأنّهما حملا ما تقدّم ممّا استدلّ به على كون ذات عرق من العقيق من الخبرين على التقيّة .
على أنّهما مع عدم صحّتهما غير صريحين في ذلك ، بل يحتمل أن يراد منهما كون آخر العقيق مبدأ ذات عرق ، فتتطابق الأخبار .
وبالجملة ، فالأحوط ما ذهبا إليه .
واعلم أنّ الأصحاب قد أجمعوا على أنّ هذا الميقات إنّما وقّته رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ووافقهم على ذلك أكثر العامّة . ويدلّ عليه أكثر ما تقدّم من الأخبار ، وهم أيضاً قد نقلوا أخباراً متعدّدة في ذلك وستأتي .
وزعم بعض الشافعيّة أنّه ما كان بالنصّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بل هو من شرائع عمر « 3 » محتجّين عليه بما نقلوا عن طاوس أنّه قال : لم يوقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات عرق ، ولم يكن حينئذٍ أهل المشرق ، أي مسلمين . « 4 » وعن ابن عمر أنّه قال : لمّا فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حدّ لأهل نجد قرن المنازل ، وهو جور عن طريقنا ، وإنّا إن أردناه شقّ علينا ، قال : فانظروا حَذْوَها من طريقتكم ، فحدّ لهم ذات عرق . « 5 » وبما قالوا من أنّ أهل العراق ومن والاهم كانوا مشركين في عهده صلى الله عليه وآله فكان شرّع الميقات لهم بلا طائل .
والجواب عن الأوّل : أنّه معارض بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس أنّه سمع عمر يقول : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بوادي العقيق يقول : « أتاني الليلة آتٍ من ربّي ، فقال : صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل : « عمرة في حجّه » . « 6 »
هامش
( 1 ) . هما ح 4 و 10 من هذا الباب .
( 2 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 278 ( عقق ) .
( 3 ) . المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 208 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 80 .
( 5 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 143 ؛ كنز العمّال ، ج 5 ، ص 153 ، ح 12433 .
( 6 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 144 .