وأجمع الأصحاب على أنّه إذا استأجر اثنان رجلًا واحداً ليحجّ عنهما حجّة واحدة ، فأحرم عنهما لم يصحّ إحرامه عنهما ، ولا عن واحدٍ منهما في الواجب .
واحتجّ عليه في المبسوط « 1 » والمنتهى « 2 » بأنّ الواحدة لا تقع عن اثنين ، وليس أحدهما أولى بها من صاحبه ، ويظهر من الخلاف « 3 » وفاق أهل الخلاف أيضاً عليه .
وهل ينقلب إحرامه إلى نفسه ؟ ذهب الأصحاب إلى عدمه ، واحتجّ عليه في الخلاف والمبسوط بعدم وجود دليل عليه ، وبأنّ شرط الإحرام النيّة ؛ لقولهم عليهم السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » . « 4 » وقال الشافعي : ينقلب الإحرام إليه . « 5 » وأمّا المندوب فالظاهر جواز النيابة فيه عن متعدّد ، فيجوز كلّ من المتعدّد والنائب أجراً ، فرجّحه في المنتهى معلّلًا بأنّه طاعة يصحّ النيابة فيها عن واحد ، فتصحّ عن اثنين . « 6 » وإذا عرفت هذا ، فخصّص الحجّ في مرسل محمّد بن إسماعيل « 7 » بالمندوب أو بالواجب لكن مع جعل أفعل التفضيل فيه بمعنى أصل الفعل ، ولعلّه أنسب بهذا الخبر .
الثانية : قال الشيخ قدس سره في التهذيب : لا بأس أن يأخذ الرجل حجّة فيعطيها غيره .
واحتجّ عليه بخبر عثمان بن عيسى « 8 » وأراد بذلك ما إذا لم يكن أجيراً خاصّاً ، وقد صرّح بذلك في المبسوط ، بل ظاهره فيه أنّه إنّما جاز ذلك إذا صرّح المستأجر باستيجاره غيره إن شاء ، فقد قال : « وإذا أمره أن يحجّ عنه بنفسه فليس له أن يستأجر غيره في تلك المستنابة ، فإن فوّض الأمر إليه في ذلك جاز أن يتولّاه بنفسه وأن يستنيب غيره فيه » . « 9 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 323 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 869 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 388 ، المسألة 240 .
( 4 ) . مسائل عليّ بن جعفر ، ص 346 ، ح 852 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 218 ، وج 4 ، ص 186 ، ح 518 و 519 .
( 5 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 216 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 138 ؛ روضة الطالبين ، ج 2 ، ص 338 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، ح 88 و 89 و 92 ؛ ج 6 ، ص 5 ، ح 7197 و 7198 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 869 .
( 7 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 416 - 417 ، ح 1449 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 184 ، ح 14580 .
( 9 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 326 .