واحتجّ عليه في السرائر بتواتر الأخبار عليه ، وبوجوب قطع المسافة ونفقة الطريق جميعاً على المنوب ، فيلزم نفقته بعد الموت بناءً على عدم سقوط الميسور بالمعسور .
وفيه منع وجوب نفقة الطريق عليه ، ومن ثمّ أجزأه ولو حجّ متسكّعاً أو في ضيافة غيره .
ولو سلّم فإنّما هو لتوقّف قطعه عليها ، وقطعه إنّما كان واجباً عليه للتوصّل فلا يجب إذا لم يتوقّف التوصّل عليه ، ومن ثمّ أجزأ الحجّ من الميقات لو حضره من وجب عليه بغير قصد له .
ودعوى تواتر الأخبار عليه غير مسموعة ، فإنّا لم نجد ما يدلّ عليه صريحاً سوى خبر البزنطيّ عن محمّد بن عبد اللّه « 1 » ، وصحّته غير معلومة ؛ لاشتراك محمّد بن عبد اللّه .
نعم ، يستفاد ذلك من مفهوم خبري عمر بن يزيد المذكورين في هذا الباب « 2 » وفي الباب الآتي « 3 » وصحيحة ابن رئاب « 4 » ، ومن صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّمة حيث قال عليه السلام : « وإن أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحجّ عنه من بعض المواقيت » . « 5 » ودلالة المفهوم ضعيفة لا سيما إذا عارض المنطوق . على أنّ حمله على الاستحباب طريق الجمع ، كما صرّح به في المنتهى . « 6 » ثمّ اختلف هؤلاء إذا ضاق المال عن اجرة بلد الموت مع سعتها من بعض الطريق ، فعن ابن إدريس « 7 » إجزاؤه من أدنى المواقيت ، كما هو ظاهر صحيحتي الحلبيّ وابن
هامش
( 1 ) . هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب .
( 3 ) . هو الحديث الثالث من ذلك الباب .
( 4 ) . هي الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 405 ، ح 1410 ؛ والظاهر أنّ هذه العبارة من كلام الشيخ ذيل حديث الحلبي ، واستشهد له بحديث عليّ بن رئاب .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 871 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 516 .