وعن الشيخ في التهذيب أنّه فصّل بين المفرد والقارن في ذلك ، وأنّه قال : إنّما يحلّ المفرد لا القارن متمسّكاً بقوله في باب ضروب الحجّ بعد نقل هذه الحسنة :
قال محمّد بن الحسن : وفقه هذا الحديث أنّه قد رخّص في القارن والمفرد أن يقدّما طواف الزيارة قبل الوقوف بالموقفين ، فمتى فعلا ذلك فإن لم يجدّدا التلبية يصيرا محلّين ولا يجوز ذلك ، فلأجله أمر المفرد والسائق بتجديد التلبية عند الطواف ، مع أنّ السائق لا يحلّ وإن كان قد طاف لسياقة الهدي . « 1 »
وأنت إذا تأمّلت كلامه قدس سره في النهاية وجدته موافقاً لذا في القارن ، فقد قال فيها في باب الطواف :
ولا يجوز له أن يحلّ إلى أن يبلغ الهدي محلّه ، فإن أراد أن يدخل مكّة جاز له ذلك ، لكنّه لا يقطع التلبية ، وإذا أراد أن يطوف بالبيت تطوّعاً فعل إلّا أنّه كلّما طاف بالبيت لبّى عند فراغه من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية ، وإنّما يفعل ذلك لأنّه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلّاً وبطلت حجّته وصارت عمرة ، وقد بيّنا أنّه ليس له أن يحلّ إلى أن يبلغ الهدي محلّه من يوم النحر . « 2 »
واكتفى في باب الطواف بقوله : « فأمّا المفرد والقارن فإنّه لا بأس بهما أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات » . « 3 » وكأنّه تمسّك بعموم ما دلّ على أنّ القارن لا يتحلّل إلّا ببلوغ الهدي محلّه ، وبمرسلة يونس بن يعقوب التي [ ستأتي ] في الباب الآتي « 4 » ، فتأمّل .
وهذا القول منقول في التنقيح « 5 » عن تحرير العلّامة « 6 » ، ولقد أعجب السيّد المرتضى
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 44 ، ذيل الحديث 131 .
( 2 ) . النهاية ، ص 208 .
( 3 ) . النهاية ، ص 241 .
( 4 ) . هي الحديث الثالث من ذلك الباب .
( 5 ) . التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 440 - 441 ، فانّه نسب ذلك إلى الشيخ لا عن العلّامة .
( 6 ) . انظر : تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 596 ؛ فإنّه حكى الجواز عن الشيخ وإنكاره عن ابن إدريس ، ولم يختر أحدهما ، نعم اختار جواز التقديم في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 38 .