تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وفي الشافي : فإن قيل : ليس يخلو النبيّ صلى الله عليه وآله من أن يكون سلّم في الابتداء سورة براءة إلى أبي بكر بأمر اللَّه تعالى أو باجتهاده ورأيه ؛ فإن كان بأمر اللَّه تعالى فكيف يجوز أن يرتجع منه السورة قبل وقت الأداء وعندكم أنّه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله ، وإن كان باجتهاده عليه السلام فعندكم أنّه لا يجوز أن يجتهد فيما يجري هذا المجرى . قلنا : ما سلّم السورة إلى أبي بكر إلّا بإذنه تعالى ، إلّا أنّه لم يأمره بأدائها ولا كلّفه قراءتها على أهل الموسم ، ولم يصرّح بذكر المبلّغ لها في الحال . ولو نقل عنه تصريح لجاز أن يكون مشروطاً بشرط لم يظهره ؛ لأنّه عليه السلام ممّن يجوز مثل ذلك عليه . فإن قيل : فأيّ فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر وهو لا يريد أن يؤدّيها عنه ، ثمّ ارتجاعها منه ، وإلّا دفعت في الابتداء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قلنا : الفائدة في ذلك ظهور فضل أمير المؤمنين عليه السلام ومزيّته ، وأنّ الرجل الذي نزعت السورة منه لا يصلح لما يصلح له ، وهذا غرض قويّ في وقوع الأمر على ما وقع عليه من دفعها إلى أبي بكر وارتجاعها منه . « 1 » انتهى . وقد بقي هنا إشكال بناءً على القاعدة المشهورة بين العرب من النسيء ، وهو ما حكاه في مجمع البيان عن مجاهد أنّه قال : [ كان ] المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين ، فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ في المحرّم عامين ، ثمّ في صفر عامين ، وكذلك في المشهور حتّى وافقت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة ، ثمّ حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله في العام القابل حجّة الوداع ، فوافقت ذي الحجّة ، فذلك حين قال النبيّ صلى الله عليه وآله في خطبته : « ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعة حُرُم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب مضر [ الذي ] بين جمادى وشعبان » . « 2 » وهو أحد الوجهين اللذين
هامش
( 1 ) . الشافي ، ج 4 ، ص 156 - 157 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 54 .
شرح فروع الكافي — صفحة 516 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى