وإليهما أشار المحقّق الطوسي قدس سره في التذكرة بقوله :
وإن أرادوا - يعني مستعملي السنة الشمسيّة - اعتبار الشهور القمريّة جعلوا السنة شمسيّة والشهور قمريّة ، وزادوا في كلّ ثلاث سنين أو في كلّ سنتين شهراً في السنة ؛ لاجتماع الأحد عشر يوماً غير الكسر المذكور على حسب ما يصطلحون عليه . « 1 »
بيان الإشكال : أنّ تبليغ الآيات إنّما كان في السنة التي كانت قبل حجّة الوداع في موسمها على ما يظهر من كتب التفاسير والسِّير ، فيلزم أن يكون واقعاً في ذي القعدة ، وهو مستتبع لمفسدتين متلازمتين ، إحداهما : أن يكون مبدأ هذه الأشهر ما بعد يوم النحر الذي كان في ذي القعدة على قاعدتهم ، والأخرى : أن يبني أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه حجّهم على تلك القاعدة الجاهليّة .
فإن قيل : لا بُعد في شيء منهما ؛ أمّا الأولى فلما حكاه في مجمع البيان عن بعض أهل العلم حيث قال :
وقيل : كان ابتداء الأشهر الأربعة يوم النحر لعشرين من ذي القعدة إلى عشرين من شهر ربيع الأوّل ؛ لأنّ الحجّ في تلك السنة كان في ذلك الوقت ، ثمّ صار في السنة الثانية في ذي الحجّة ، وفيها حجّة الوداع ، وكان سبب ذلك النسي الذي كانوا يفعلونه في الجاهليّة . « 2 »
وأمّا الثانية فلأنّه قد حجّ عبد اللّه بن عبد المطّلب رضي اللَّه عنهما أيضاً على تلك القاعدة على ما يظهر من تاريخ مبدأ حمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وولادته ووفاته ، وهو أيضاً كان معصوماً عندنا ، فلعلّهما كانوا متعبّدين بذلك ، فقد قال المصنّف قدس سره في باب تاريخ مولد النبيّ صلى الله عليه وآله :
ولد النبيّ صلى الله عليه وآله لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال . وروي أيضاً عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين ، وحملت به امّه في أيّام التشريق عند جمرة الوسطى - إلى قوله - : وبقي بمكّة بعد مبعثه ثلاث عشر سنة ، ثمّ
هامش
( 1 ) . انظر كلامه في التكملة في شرح التذكرة ، أواخر الفصل العاشر في معرفة أجزاء الأيّام .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 8 .