تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وقيل : انّه صلى الله عليه وآله أخذها من أبي بكر قبل الخروج ودفعها إلى عليّ عليه السلام وقال : « لا يبلغ عنّي إلّا أنا أو رجلٌ منّي » عن عروة بن الزبير وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة . وروى أصحابنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ولّاه [ أيضاً ] الموسم وأنّه حين أخذ ( البراءة ) من أبي بكر رجع أبو بكر . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب ، عن أنس بن مالك : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة ، فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه ، وقال : « لا يذهب بها إلّا رجل من بيتي » ، فبعث عليّاً عليه السلام « 1 » . « 2 » وبذلك يعلم أنّ ما ذكره البيضاويّ إنّما هو من تحريف المخالفين المعاندين حيث قال : روي أنّها لمّا نزلت أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم ، وكان قد بعث أبا بكر أميراً على الموسم فقيل : لو بعثت بها إلى أبي بكر ؟ فقال : لا يؤدّي عنّي إلّا رجل منّي ، فلمّا دنا عليّ سمع أبو بكر الرغاء ، فوقف فقال : هذا رغاء ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلمّا لحقه قال : أمير أو مأمور ؟ قال : مأمور ، فلمّا كان قبل التروية خطب أبو بكر وحدّثهم عن مناسكهم ، وقام عليّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال : « أيّها الناس ، إنّي رسول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليكم » ، فقالوا : بما ذا ؟ فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ، ثمّ قال : « أمرت بأربع : أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنّة إلّا كلّ نفس مؤمنة ، وأن يتمّ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده » . « 3 » وفيه أخبار غير محصورة ، مَن أراد الاطّلاع عليها فعليه بباب نزول براءة من كتاب بحار الأنوار « 4 » ، وقد خطر ببالي أنّ السرّ في ذلك النصب ثمّ العزل إعلام الناس أنّه ليس بقابل لتبليغ هذه الآيات إلى قريش ، فكيف لتبليغ علوم الكتاب والسنّة التي لا حصر لها إلى كافّة الناس ؟ ! وهذه فائدة جليلة يجوز على اللَّه تعالى الاحتيال لها بمثل هذه الحيلة ،
هامش
( 1 ) . شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 362 ، ح 312 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 8 - 9 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 128 . ومثله في الكشّاف للزمخشري ، ج 2 ، ص 172 ؛ وتفسير النسفي ، ج 2 ، ص 77 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 264 - 276 .