تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وفيما سيأتي عن سليمان بن مهران ؛ إذ تلك العشرون لا بدّ أن تكون غير حجّة الوداع بقرينة الاستسرار ، فينبغي أن يحمل على ما عدا حجّة الوداع قوله عليه السلام : « حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عشرين حجّة » في خبر عمر بن يزيد ، ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام في خبر عبد اللّه بن أبي يعفور : أنّه حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عشر حجّات مستسرّاً « 1 » ؛ إذ ليس فيه نفيٌ للزيادة . وربّما يُقال : إنّه صلى الله عليه وآله حجَّ عشرين حجّة ، تسع عشرة قبل الهجرة وواحدة بالمدينة . وحكى طاب ثراه عن عياض : أنّه صلى الله عليه وآله حجَّ بمكّة حجّتين ، وما ذكر حجّة عليهما ، ولعلّ السرّ في استسراره صلى الله عليه وآله إيّاها بمكّة التقيّة من قريش حيث إنّهم كانوا يبنون حجّهم على قاعدة النسيء لا على ما قرّره أبوه إبراهيم عليه السلام ، وهو صلى الله عليه وآله كان يحجّ على ما هو المقرّر من أبيه عليه السلام . وأمّا في حجّة الوداع فقد أظهرها ؛ لعود الزمان في هذه السنة كما كان ، ثمّ الظاهر أنّ تلك الحجّات كلّها كانت قراناً وإفراداً ؛ إذ فرض التمتّع إنّما وقع في حجّة الوداع ، وكان صلى الله عليه وآله في ذلك العام قارناً . قوله في خبر عبد اللّه بن أبي يعفور : ( في كلّها يمرّ بالمأزمين فينزل ويبول ) . [ ح 2 / 6850 ] قيل : منشأ البول فيه أنّه موضع كسر هُبَل . وفيه : أنّ كسر هبل إنّما كان بعد فتح مكّة وتلك الحجج كانت قبل الهجرة . على أنّ هبل كسر في المسجد ودفن في باب بني شيبة على ما سيجيء . والعلّة فيه إنّما هو ما روى الصدوق في العلل بإسناده عن سليمان بن مهران ، قال : قلت لجعفر بن محمّد عليهما السلام : كم حَجّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : « عشرين حجّة مستسرّاً ، في كلّ حجّة يمرّ بالمأزمين فينزل ، فيبول » ، فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، ولِمَ كان ينزل هناك
هامش
( 1 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب .