تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قال : « تكلّمها وليس هذا بشيء ، إنّما هذا وشبهه من خطوات الشيطان » . « 1 » وقوله تعالى :
« يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
« 2 » ، فكلّ ما يحكم به العدلان يكون هدياً ، وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة . وما روى أنّه صلى الله عليه وآله قال في التكبير إلى الجمعة : « من راح الساعة الخامسة ، فكأنّما أهدى بيضة » . « 3 » واشتقاق الهدي من الهديّة ، وهي شاملة للجميع . ونقل عن الشيخ نجيب الدين « 4 » وابن أبي عقيل وابن الجنيد « 5 » بطلان النذر ، محتجّين بما في رواية الصدوق مرسلا عن الصادق عليه السلام : وسألته عن امرأة جعلت مالها هدياً لبيت اللّه إن أعادت متاعها فلانة وفلانة ، فأعار بعض أهلها بغير إذنها ، قال : « ليس عليها هدي ، إنّما الهدي ما جعل للّه عزّ وجل هدياً للكعبة ، فذلك الذي يوفى به إذا جعل اللَّه ، وما كان من أشباه هذا فليس بشيء ولا هدي ، ولا يذكر فيه اسم اللَّه » - إلى قوله - : أو يقول لجزور بعد ما نحرت : هو هدى لبيت اللَّه ، [ قال ] : « إنّما تهدى البدن وهي أحياء ، وليس تهدى حين صارت لحماً » . « 6 » والخبر لندرته وإرساله غير قابل للمعارضة لما ذكر ، فالأظهر الأوّل . والحكم غير مختصّ بالنذر ، بل شامل لجعل شيء للكعبة وإرساله إليها تبرّعاً في البيع الصرف فيما ذكر .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 360 ، ح 4274 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 218 ، ح 29407 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 95 . ( 3 ) . مسند الشافعي ، ص 62 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 460 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 213 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 4 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 88 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 5 ، ح 497 ؛ سنن النسائي ، ج 3 ، ص 99 ، والسنن الكبرى له أيضاً ، ج 1 ، ص 526 ، ح 1696 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 7 ، ص 13 ، وفي الجميع : « قرب » بدل « أهدي » ، وبلفظ المتن تجدها في الخلاف للشيخ الطوسي ، ج 6 ، ص 44 ؛ ومختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 204 . ( 4 ) . كذا بالأصل : ونجيب الدين في علمائنا يطلق على يحيى بن سعد الحلّي ، وقد يطلق على محمّد بن جعفر بن نما وعلى علي بن محمد بن مكّي العاملي ، والقول بعدم انعقاد النذر فيما إذا نذر غير الهدى للكعبة منقول عن القاضي ابن البرّاج على ما في مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 204 ؛ وتجد كلامه في المهذّب ، ج 2 ، ص 49 . ( 5 ) . حكي عنهما العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 204 . ( 6 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 365 - 366 ، ح 4294 و 4295 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 233 - 234 ، ح 29458 .