وهو ظاهر المفيد أيضاً فقد قال في المقنعة :
مَن وجد شيئاً في الحرم فليعرّفه سنة كاملة ، فإن جاء صاحبه دفعه إليه ، وإن لم يجد له صاحباً فليتصدّق به على الفقراء والمساكين ، وليس عليه بعد السنة والتعريف فيها ضمان لصاحبه إذا تصدّق به عنه ، فإنّ تصرّف فيه أو احتبسه من غير تعريف فهو ضامن له . « 1 »
وهو قويّ ؛ لعدم نصّ على الاستيفاء أمانة هنا .
وحملها على لقطة غير الحرم قياس لا نقول به .
والإجماع المدّعى عليه ممنوع ، بل نمنع كونها أمانة ؛ لاقتضاء النهي عن أخذها عدمه ، خصوصاً على القول بتحريمه ، فلا يبعد القول بالضمان لو استبقاها كذلك وإن لم ينقل عن أحد . ونقل عن أبي الصلاح « 2 » جواز تملّكها أيضاً ، فلم يفرق بينها وبين لقطة غير الحرم ، وكأنّه تمسّك في ذلك بعموم بعض الأخبار التي تأتي في لقطة غير الحرم ، وما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لقطة الحرم لا تحلّ إلّا لمنشد » . « 3 » ففيه أنّ العمومات مخصّصة كما عرفت .
والحديث النبويّ على تقدير صحّته يحتمل الحمل على عدم حليّة أخذها لغير قاصد التعريف ، بل هو أظهر .
ورابعها : في الضمان على تقدير الصدقة فنفاه المفيد « 4 » على ما نقلنا عنه ، والمحقّق في كتاب الحجّ من الشرائع « 5 » قطعاً ، وفي كتاب اللقطة منها ميلًا إليه ، حيث قال : فيه قولان ،
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 646 .
( 2 ) . الكافي في الفقه ، ص 350 .
( 3 ) . انظر : الكافي ، باب أنّ اللَّه عزّ وجلّ حرّم مكّة حين خلق السماوات والأرض ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 557 ، ح 17076 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 487 ، ح 12 من باب اللقطة ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 238 ؛ صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 94 ، وج 5 ، ص 98 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 110 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 448 ، ح 2017 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 646 .
( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 207 .