بل يستفاد من خبري الفضيل انتفاء الكراهة فيمن يثق بنفسه في التعريف ، ولا يبعد ذلك خصوصاً فيما إذا خاف التلف عليها لو لم يلتقطها .
وعلى التخيير بين ما ذكر من الأمرين بعد التعريف بدلالة بعض ما ذكر من الأخبار على التصدّق بها وثبوت الحفظ أمانة بالإجماع .
وقد انتفى التمليك الجائز في لقطة غير الحرم بأصالة عدم جوازه ، وانتفاء دليل صالح له هنا ، وإليه ذهب الشيخ في الخلاف « 1 » ، والعلّامة في التذكرة « 2 » على ما حكى عنهما في المسالك . « 3 » وحكى عن التذكرة دعوى الإجماع عليه « 4 » ، وقد وقع الخلاف فيها في مواضع : أحدها :
فيما ذكر من عدم الفرق بين القليل والكثير ، فذهب جماعة إلى جواز تملّك ما دون الدرهم ، وعدّه الشهيد قدس سره في كتاب اللقطة من الدروس « 5 » أقرب ، وكأنّهم تمسّكوا فيه بإطلاق اللقطة في بعض الأخبار الدالّة على جوازه ، وهو مخصّص بلقطة غير الحرم ؛ لما عرفت ، ولصراحة بعض تلك الأخبار في لقطة غير الحرم ، ويجيء في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
وثانيها : في كراهة الأخذ ، فقد حرّمه الشيخ في المبسوط « 6 » ، والشهيد في كتاب الحجّ من الدروس « 7 » واللمعة « 8 » ، والعلّامة في المنتهى . « 9 » وثالثها : في التخيير بين الأمرين ، فذهب الشهيد في كتاب الحجّ من الدروس إلى تعيّن الصدقة حيث قال : « ويحرم الالتقاط في الحرم ، فيعرّفه سنة ، فإن وجد مالكه وإلّا تصدّق وضمن » . « 10 » انتهى .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 585 ، المسألة 12 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 442 ، المسألة 747 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 511 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 515 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 256 ط قديم . ومثله في مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 80 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 86 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 327 .
( 7 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 86 ، الدرس 216 .
( 8 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 208 ؛ شرح اللمعة ، ج 7 ، ص 92 .
( 9 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 879 .
( 10 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 472 ، الدرس 118 .