تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وجوّزه ابن إدريس « 1 » رعايةً للأصل السالم عن معارضة كون الصيد في الحرم أو كون الصائد محرماً ، وهذا الاحتجاج مبنيّ على ما أصّله من عدم الاعتبار بالخبر الواحد ، ورجّحه العلّامة في المختلف « 2 » ، لكن مع استحباب الفداء ؛ حملًا للخبر عليه ، وهو المشهور بين المتأخّرين . « 3 » وظاهر قوله عليه السلام : « أو جرحته » ثبوت الكفّارة وجوباً أو استحباباً لكلّ جناية في الأطراف وقعت على صيد البريد من غير اختصاص لها بفقء العين وكسر القرن ، فلا يتّجه قول صاحب المدارك : ولم يتعرّض الأصحاب لغير هاتين الجنايتين ؛ لعدم النصّ . وأصالة البراءة تقتضي عدم ترتّب الكفّارة في غيرهما وإن كانت الجناية مطلقاً حراماً ؛ إذ ليس من لوازم التحريم ترتّب الكفّارة . « 4 » وهناك مسألة أخرى ، وهو صيد القاصد للحرم ، واختلف الأصحاب فيه أيضاً ، فحرّمه الشيخ في التهذيب ، وأوجب الفدية له ، وظاهره وجوب الفدية لقتله ، وحرمة لحمه وإن مات في الحلّ حيث قال : « ولا يجوز لأحد أن يرمي صيداً وهو يؤمّ الحرم وإن كان محلّاً ، فإن رماه وقتله كان لحمه حراماً وعليه الفداء » . « 5 » ويدلّ عليه ما رواه الشيخ في الموثّق عن عليّ بن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل قضى حجّة ، ثمّ أقبل حتّى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريباً من الحرم ، والصيد متوجّه نحو الحرم ، فرماه فقتله ، ما عليه في ذلك ؟ قال : « يفديه على نحوه » . « 6 » وقيّد في المبسوط الفداء وحرمة لحمه بما إذا مات في الحرم ، فقال : « ولا يجوز لأحد أن يرمي الصيد والصيد يؤمّ الحرم وإن كان محلّاً ، فإن رماه وأصابه ودخل في الحرم ومات فيه كان لحمه حراماً ، وعليه الفداء » . « 7 » وكأنّه بذلك جمع بين ما ذكر .
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 566 . ( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 130 - 131 . ( 3 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 379 . ( 4 ) . نفس المصدر ، ص 381 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 359 ، ذيل الحديث 1248 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 360 ، ح 1251 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 206 ، ح 703 ، وليس فيه : « على نحوه » ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 66 ، ح 17247 . ( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 343 .