جمعه ، كأنّه أراد لُمّ نفسك إلينا ، أي اجمع بنفسك إلينا وأقرب ، وها للتنبيه وإنّما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال ، وجعلا اسماً واحداً يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز ، قال اللَّه تعالى :
« وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا »
« 1 » ، وأهل نجد يصرفونها ويقولون للإثنين : هلمّا ، وللجماعة هلمّوا ، وللمرأة هلمّي ، وللنساء هَلْمُمْنَ ، والأوّل أفصح . « 2 »
هذا ، وقد استشكل أمر الفرق بين الصيغتين ، وأظنّ أنّه من متشابهات الأخبار لا يعلم تأويلها إلّا اللَّه والراسخون في العلم ، وقد ذكر فيه وجوه من التأويل من باب الاحتمال .
قال طاب ثراه : « كأنّ في استتار ضمير المخاطب إشارة إلى أنّ الخطاب للمستترين في الأصلاب والأرحام » . وقال جدّي قدس سره في شرح الفقيه :
الظاهر أنّ الفرق باعتبار أنّ المعروف من الخطاب العام الشامل للقليل والكثير والموجود والمعدوم إتيانه بلفظ المفرد ، فكأنّه يطلب من كان له أهليّة الطلب .
وأمّا الإتيان بلفظ الجمع فالظاهر منه انصرافه إلى الموجودين إلّا ما أخرجه الدليل ، مثل تكاليفنا بالآيات والأخبار ، فإنّا داخلون بالضرورة من الدين .
أو يقال : الظاهر من عبارة الخبر كما في الكافي والعلل « 3 » تكليف الحجّ بدون إلى وكانت الزيادة من النسّاخ ، والحجّ شامل للمعدومين شموله للموجودين ، بخلاف هلمّوا إلى الحجّ ، فإنّ الظاهر منه تكليف المكلّفين إليه ، والظاهر اختصاصه بالموجودين .
وقيل : لأنّ استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ، وفيه تأمّل . « 4 »
قوله في خبر أبي بصير : ( قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام : تروَّه من الماء ) إلخ .
[ ح 9 / 6737 ]
الهاء في تروّه للسكت ، وقوله : « فسمّيت التروية » لذلك يدلّ على أنّ قول جبرئيل عليه السلام ذلك علّة لتلك التسمية ، وعلل الشرائع لمّا كانت معرّفات لا ينافي ذلك ما رواه الصدوق رضي الله عنه في كتاب علل الشرائع في الحسن عن عب [ ي ] د الله بن عليّ الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته لِمَ سمّي يوم التروية ؟ قال : « لأنّه لم يكن بعرفات ماء وكانوا
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 18 .
( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 5 ، ص 206 ( هلم ) .
( 3 ) . علل الشرائع ، ص 419 ، الباب 158 ، ح 1 .
( 4 ) . روضة المتّقين ، ج 3 ، ص 111 .