المنصور أنّه إنّما هو إسماعيل ، وهو المشهور بين العلماء الأخيار ، « 1 » والظاهر من أخبار الأئمّة الأطهار ، وقد ثبت من الطريقين قوله صلى الله عليه وآله : « أنا ابن الذبيحين » . « 2 » وربّما استدلّ له بقوله سبحانه :
« فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ »
« 3 » ، حيث إنّه تعالى بشّر بتولّد إسحاق عليه السلام وبأنّه سيولد له يعقوب ، فكيف تصحّ البشارة بذرّيّة إسحاق ثمّ الأمر بذبحه قبل الحُلُم ؟
وتحقّق البداء فيه خلاف الظاهر ، ولم ينقل عن أحد .
على أنّ العامّة غير قائلين به ، وبقوله سبحانه :
« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ * كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ »
« 4 » ، فإنّه سبحانه بشّر بولادة إسحاق بعد بشارته بالغلام الحليم وحكاية ذبحه .
وهذا الاستدلال مأخوذ من قول أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقد قال الصدوق رضي الله عنه : وسئل الصادق عليه السلام عن الذبيح مَن كان ؟ فقال : « إسماعيل ؛ لأنّ إسحاق اللَّه عز وجل ذكر قصّة في كتابه ، ثمّ قال :
« وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ »
» . « 5 » والحمل على بشارته بنبوّة إسحاق يأباه ظاهر المقام .
هامش
( 1 ) . انظر : ترتيب الأمالي ، ج 1 ، ص 46 - 48 ، ح 11 ؛ التبيان ، ج 8 ، ص 518 ، الأمالي للطوسي ، المجلس 16 ، ح 6 ؛ الخصال ، ص 58 ، باب الاثنين ، ذيل الحديث 78 .
( 2 ) . الخصال ، ص 55 ، باب الاثنين ، ح 77 و 78 ، وص 58 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 189 ، الباب 18 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 368 ، ضمن ح 5762 ؛ الأمالي للطوسي ، المجلس 16 ، ح 26 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 559 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 71 .
( 4 ) . الصافّات ( 37 ) : 101 - 112 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 230 ، ح 2278 .