لا يكون حجّة ، ولا يجوز الاستناد إليها في حكم مخالف الأصل .
ونِعْمَ ما فعله صاحب المهذّب [ البارع ] « 1 » حيث نقل الأقوال الثلاثة في من يطلق التأخير من غير تفصيل ، فقال :
لو أخّرها عن آخرها التي هي الصلاة أو الزوال - على الخلاف - هل تسقط أو تجب أداءً [ أ ] وقضاءً ؟ فيه ثلاثة أقوال :
الأوّل : السقوط ، وهو مذهب الفقيهين « 2 » والمفيد « 3 » والتقي « 4 » والقاضي . « 5 »
واحتجّوا بأنّها عبادة موقّتة وقد فات وقتها فتسقط أداءً ، والقضاء إنّما يجب بأمرٍ جديد ولم يوجد ، والأصل براءة الذمّة .
وبرواية إبراهيم بن ميمون ، « 6 » وهو اختيار المصنّف - يعني المحقّق - وجعل القضاء أحوط . « 7 »
الثاني : وجوبها أداءً ، وهو مذهب ابن إدريس ؛ « 8 » لوجوبها أداءً بدخول وقتها ولا يزال مؤدّياً لها فيه ، ويستمرّ وقت الأداء كزكاة المال . وأجيب بأنّ لوقتها طرفين أوّلًا وآخراً بخلاف الماليّة ، ولولا ضبطها لما تضيّقت عند الصلاة . « 9 »
الثالث : وجوبها بنيّة القضاء ، وهو مذهب الشيخ في الاقتصاد ، « 10 » وهو قول أبي عليّ « 11 »
هامش
( 1 ) . هو أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي من أعاظم فقهاء الإماميّة ، ولد سنة 757 ، وتوفّى سنة 841 ه ق ، ودفن في قرب حرم الحسيني بكربلاء ، وقبره مشهور يزار ، من تصانيفه : التحرير ، التحصين ، عدّة الداعي ، اللمعة الجليّة ، الموجز ، المهذّب البارع في شرح المختصر النافع . راج : الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 380 - 381 ، الأعلام ، ج 1 ، ص 227 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 2 ، ص 144 .
( 2 ) . ابن بابويه في فقه الرضا عليه السلام ، ص 210 ، والصدوق في المقنع ، ص 210 ، والهداية ، ص 204 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 249 .
( 4 ) . الكافي في الفقه ، ص 169 .
( 5 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 176 .
( 6 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي .
( 7 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 614 .
( 8 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 469 .
( 9 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 306 .
( 10 ) . الاقتصاد ، ص 284 - 285 .
( 11 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 303 .