ودعوى الإجماع في محلّ النزاع غير مسموع ، لا سيّما مع اشتهار الاستحباب ، والأمر شائع في الندب ؛ للجمع بينه وبين خبر النقّاش ، وربّما منع كون ذلك أمراً وهو مطابق لما ذكره المفسّرون من أنّ اللّام في قوله :
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ »
وقوله :
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
للتعليل لما سبق على سبيل اللّفّ والنشر المرتّب . فقوله :
« لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ »
علّة الأمر بمراعاة العدّة ، و
« لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ »
علّة بما علم من كيفيّة القضاء ، و
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
علّة الترخيص والتيسير .
ولكنّ الأوّل أوفق ؛ لقوله تعالى في الأضحى :
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ »
« 1 » .
ثمّ مدلول خبر النقّاش « 2 » وما يرويه المصنّف في باب التكبير في أيّام التشريق ، « 3 » فإنّ التكبير في الأوّل إنّما هو تكبيرتان وفي البين تكبير ثالث .
وقال العلّامة في القواعد : « تقول : اللَّه أكبر ثلاثاً ، لا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر الحمد للَّه على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا » . « 4 » ولم أجد مستنداً إلّا ما في بعض نسخ التهذيب في ذلك الخبر من ذكر اللَّه أكبر في الأوّل ثلاثاً . « 5 » قوله في خبر الحسن بن راشد : ( إنّ القاريجار ) . [ ح 3 / 6639 ]
رُوِيَ بالقاف والفاء ، وهو معرّب ( كارِگر ) . « 6 » باب يوم الفطر
باب يوم الفطر
يعني بيان فضيلته ؛ لأنّه يوم الجائزة ، وبيان استحباب الإفطار فيه قبل الخروج إلى الصلاة عكس يوم الأضحى ، فإنّه يستحبّ فيه الإفطار بعد الخروج .
والسرّ في ذلك أنّ يوم الفطر يوم أكل وشرب ، فيكون اطمئنان القلب بعدهما للصلاة أكثر ، بخلاف الأضحى فإنّه يستحبّ فيه الإفطار من الأضحية ، وهي تكون بعد
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 202 .
( 2 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . يأتي في كتاب الحجّ .
( 4 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 290 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 139 ، ح 311 .
( 6 ) . هو كلمة فارسيّة بمعنى العامل .