وهذان الخبران وإن كانا مطلقين لكنّهما قيّدا بمن كان بمنى ؛ للإجماع المؤيّد بخبر معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن صيام أيّام التشريق ، فقال : « أمّا بالأمصار فلا بأس به ، وأمّا بمنى فلا » . « 1 » ويظهر من المحقّق في المعتبر وجود قول بتحريمه مطلقاً حيث قال :
فقال الشيخ : إنّما يحرم على من كان بمنى ، وعليه أكثر الأصحاب ، ودلَّ عليه ما رواه معاوية بن عمّار ، والعمل بهذا أولى من الأخبار المطلقة ؛ لأنّها ليست على حدّ اليقين ، فيؤخذ بما وقع الاتّفاق عليه تمسّكاً فيما عداه بالأصل . « 2 » انتهى .
وكأنّه نظر في ذلك إلى إطلاق بعض عباراتهم .
والعلّامة في المختلف بعد ما نقل التقييد بمنى عن الشيخين « 3 » وابن الجنيد وجماعة ، قال : « وإن أطلق بعضهم فمراده التقييد » . « 4 » وبالجملة ، فلا وجه للتعميم ، بل خصّه العلّامة في التحرير بالناسك بمنى « 5 » بناءً على أنّ علّة التحريم كون الصوم مضعفاً عن مناسك الحجّ في تلك الأيّام من رمي الجمرات والذهاب إلى مكّة للطواف والسعي والعود إلى منى ، ولا بُعد فيه لظهور التقييد بمنى في ذلك .
واحتجّ الشافعي بما روي عن ابن عمر وعائشة أنّهما قالا : لم يرخّص في صوم أيّام التشريق إلّا المتمتّع لم يجد الهدي . « 6 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 297 ، ح 897 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 132 ، ح 429 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 516 ، ح 13997 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 713 .
( 3 ) . قاله المفيد في المقنعة ، ص 366 ؛ والطوسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 281 ؛ والجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 218 ) ؛ والنهاية ، ص 166 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 512 - 513 .
( 5 ) . تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 489 .
( 6 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 250 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 298 ؛ تلخيص الحبير ، ج 6 ، ص 410 .