تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنّه في ذلك الوقت من ذلك تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وانكشفت الملحمة عنهم » . « 1 » ولا يبعد حمل كلام الأوّلين أيضاً على ذلك على ما ذكر الشهيد الثاني في شرح الشرائع من أنّ معنى الصوم على وجه الحزن بغير نيّة الصوم ، « 2 » فإطلاقهم الصوم عليه من باب التجوّز كما أطلق في خبر المصباح لذلك .
واعلم أنّه يستفاد من خبر نجيّة « 3 » أنّ صوم يوم عاشوراء كان واجباً في أوّل الشرع ، ثمّ نسخ بنزول صيام شهر رمضان .
ويؤيّده ما رواه الصدوق في الصحيح عن محمّد بن مسلم وزرارة أنّهما سألا أبا جعفر الباقر عليه السلام عن صوم يوم عاشوراء ، فقال : « كان صومه قبل صوم شهر رمضان ، فلمّا نزل صوم شهر رمضان ترك » . « 4 » وفي المنتهى :
اختلف في صوم عاشوراء ، هل كان واجباً أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : إنّه كان واجباً ، « 5 » وقال آخرون : إنّه لم يكن واجباً . « 6 » وللشافعي قولان ، « 7 » وعن أحمد روايتان . « 8 »
احتجّ الموجبون بما روت عائشة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله صامه وأمر بصيامه ، فلمّا افترض
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد ، ص 782 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 458 - 459 ، ح 13844 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 78 .
( 3 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 461 ، ح 13850 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 85 ، ح 1800 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 459 ، ح 13846 .
( 5 ) . المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 383 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 1 ، ص 169 ، وج 8 ، ص 4 ؛ فتح الباري ، ج 4 ، ص 87 ؛ عمدة القاري ، ج 1 ، ص 269 ، وج 10 ، ص 254 .
( 6 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 383 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 8 ، ص 14 ، فتح الباري ، ج 4 ، ص 122 .
( 7 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 383 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 1 ، ص 169 ، وج 8 ، ص 4 ؛ عمدة القاري ، ج 1 ، ص 269 ، وج 10 ، ص 254 .
( 8 ) . المغني ، ج 3 ، ص 104 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 104 .