أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً » ،
« 1 » فالحسنة مودّتنا أهل البيت » ، ثمّ جلس ، فقام عبد اللّه بن العبّاس فقال : معاشر الناس هذا ابن نبيّكم ووصيّ إمامكم فبايعوه ، فاستجاب له الناس . « 2 » وروي عن سلمان الفارسي قال : أهدي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله قطف من العنب في غير أوانه ، فقال لي : يا سلمان ، ايتني بولديّ الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب ، فأتيت منزل امّهما فلم أرَهما ، فأتيت منزل أختها امّ كلثوم فلم أرَهما ، فجئت فخبّرت النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك ، فاضطرب ووثب قائماً وهو يقول : « وا ولداه ، وا قرّة عيناه ، مَن يرشدني عليهما فله على اللَّه الجنّة ، فنزل جبرئيل من السماء وقال : يا محمّد ، على مه هذا الانزعاج ؟
فقال : على ولديّ الحسن والحسين ، فإنّي خائفٌ عليهما من كيد اليهود . فقال جبرئيل :
يا محمّد ، بل خف عليهما من كيد المنافقين ، فإنّ كيدهم أشدّ من كيد اليهود ، واعلم يا محمّد ، أنّ ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح » .
فسار النبيّ صلى الله عليه وآله من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتّى دخلنا الحديقة وإذا هما نائمان ، وقد اعتنق أحدهما الآخر وثعبانٌ في فِيه طاقة ريحان يروّح بها وجهيهما ، فلمّا رأى الثعبان النبيَّ صلى الله عليه وآله ألقى ما كان في فِيه وقال : السلام عليك يا رسول اللَّه لست أنا ثعباناً ولكنّي مَلكٌ من ملائكة الكروبيّين ، غفلت عن ذكر ربّي طرفة عين ، فغضب عليَّ ربّي ومسخني ثعباناً كما ترى ، وطردني من السماء إلى الأرض ، وإنّي « 3 » منذ سنين كثيرة أقصد كريماً على اللَّه فأسأله أن يشفع لي عند ربّي عسى أن يرحمني ويُعيدني مَلَكاً كما
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 23 .
( 2 ) . الإرشاد ، ج 2 ، ص 8 . ولخطبة الإمام الحسن عليه السلام مصادر كثيرة ، منها : الأمالي للطوسي ، المجلس 10 ، ح 39 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 197 - 198 ، ح 256 ؛ تأويل الآيات الظاهرة ، ج 2 ، ص 545 ، ح 8 ؛ الذريّة الطاهرة للدولابي ، ص 109 - 110 و 111 ، ح 114 و 115 ، المعجم الأوسط للطبراني ، ج 3 ، ص 87 - 89 ، ح 2176 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 172 ، ح 4802 ؛ كفاية الطالب ، ص 91 - 93 ، الباب الحادي عشر .
( 3 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « ولي » .