ونقل عن الشافعي قول بالمنع « 1 » . ويردّ قوله الكريمة المذكورة وما نقلوه في طرقهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كل معروف صدقه » « 2 » وجار بلا خلاف منهم أنواع المعروف عليهم من معونتهم والعفو عنهم وأمثالهما ، فكذا الصدقة المندوبة .
قد تردّد بعض الأصحاب في جواز المندوبة على النبيّ صلى الله عليه وآله « 3 » وحرّمها عليه صلى الله عليه وآله بعض العامّة « 4 » لعموم قوله عليه السلام : « إنّا لا نأكل الصدقة » « 5 » . ولما روي أنّه وصف واصف النبيّ صلى الله عليه وآله لسلمان لمّا أسلم بأنّه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة « 6 » ، وكان إذا اتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه : « كلوا » ولم يأكل ، وإن قيل : هدية ضرب بيده فأكل معهم « 7 » .
وحملت في المشهور على الواجبة ؛ لما عرفت .
هذا ، والمشهور بين الأصحاب حرمة الصدقة الواجبة من غير بني هاشم عليهم مطلقاً ، لكنّ الصدوق رضي الله عنه قال : « وصدقة غير بني هاشم لا تحلّ لبني هاشم إلّا في وجهين : إذا كانوا عطاشاً فأصابوا ماءً فشربوا ، وصدقة بعضهم على بعض » . « 8 » وظاهر جواز شرب الماء لهم إذا كان في مصنع مصنوع من الزكاة الواجبة من سهم سبيل اللَّه ونحوه من غير الهاشمي كما هو ظاهر الاستثناء .
وقيل : أراد مياه الحياض المصنوعة من الصدقات المندوبة بجعل الاستثناء منقطعاً . ويؤيّده انقطاع الاستثناء الثاني في كلامه لا محالة .
هامش
( 1 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 239 .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 344 و 360 ، وج 4 ، ص 307 ، وج 5 ، ص 397 و 398 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 79 ، صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 82 ، سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 465 - 466 ، ح 4947 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 234 ، ح 2037 ؛ المستدرك ، ج 2 ، ص 50 ، السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 188 ، ج 10 ، ص 242 .
( 3 ) . انظر : المعتبر ، ج 2 ، ص 584 ؛ تحرير الأحكام ، ج 3 ، ص 325 ؛ منتهى المطلب ، ج 8 ، ص 376 .
( 4 ) . انظر : المجموع ، ج 6 ، ص 239 - 240 .
( 5 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 135 . وتقدّم سائر تخريجاته في أوائل الباب .
( 6 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 5 ، ص 447 ؛ المستدرك ، ج 3 ، ص 602 - 603 .
( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 131 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 185 ، وج 7 ، ص 34 .
( 8 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 38 .