واعلم أنّه يحرم عليهم سهم الغارمين أيضاً وإن كان ذلك السهم من قبيل الجعل ؛ لأنّه من الزكاة حقيقة ، وقد روى في المنتهى : أنّ الفضل بن العبّاس والمطّلب بن ربيعة سألا النبيّ صلى الله عليه وآله أن يولّيهما العمالة ، فقال لهما : « الصدقة أوساخ الناس ، وأنّه لا يحلّ لمحمّد وآل محمّد » . « 1 » وجوّزه الشافعي في أحد قوليه - على ما حكى عنه في المنتهى - محتجّاً بأنّ ما يأخذه اجرة عمل فكان بمنزلة الحافظ . « 2 » وهو قياس مع الفارق ؛ فإنّ ما يأخذ العامل من سهم الصدقة . نعم ، يجوز له عمالة الصدقات بالأجرة من الإمام من غير سهم الصدقات أو تبرّعاً أو عمالة صدقات الهاشميّين ، ولا نعلم خلافها .
هذا حكم الصدقة الواجبة ، وأمّا المندوبة فمذهب الأصحاب أنّها حلال لهم . « 3 » ويدلّ عليه قوله تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ »
« 4 » ، وما ذكره المصنّف قدس سره من رواية جعفر بن إبراهيم الهاشمي « 5 » ، وخبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي « 6 » ، وخبر محمّد بن زيد « 7 » ، ومرسلة إبراهيم بن هاشم « 8 » . وبه قال أكثر العامّة « 9 » .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 8 ، ص 308 ، وانظر : صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 118 و 119 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 8 ، ص 308 ، وانظر : المجموع ، ج 6 ، ص 168 - 169 .
( 3 ) . انظر : منتهي المطلب ، ج 8 ، ص 374 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 5 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 272 ، ح 12002 .
( 6 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 35 ، ح 107 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 58 - 59 ، ح 156 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 274 - 275 ، ح 12007 .
( 7 ) . الحديث السابع من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 111 ، ح 324 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 475 ، ح 12529 .
( 8 ) . الحديث التاسع من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 111 ، ح 323 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 332 ، ح 21690 .
( 9 ) . انظر : منتهى المطلب ، ج 8 ، ص 374 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 239 - 240 ؛ الخلاف ، ج 3 ، ص 541 ، مسألة 5 ؛ التمهيد ، ج 3 ، ص 92 ؛ تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 191 .