وحكى العلّامة في المنتهى عن عبد اللَّه بن زيد أنّه قال : لمّا أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالناقوس ليجمع به الناس طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده ، فقلت : يا عبد اللَّه ، أتبيع الناقوس ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قلت : ندعو به إلى الصلاة . فقال : ألا أدلّك على ما هو خير من ذلك ؟ قلت : بلى . قال : تقول : اللَّه أكبر ، إلى آخر الأذان . ثمّ استأخر غير بعيد ، ثمّ قال : تقول : إذا قمت إلى الصلاة : اللَّه أكبر ، إلى آخر الإقامة ، فلمّا أصبحت أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبرته بما رأيت ، فقال : « إنّها رؤيا حقّ إن شاء اللَّه ، فقم مع بلال ، فألق عليه ما رأيت ، فليؤذّن به ، فإنّه أندى « 1 » صوتاً منك ، فقمت مع بلال ، فجعلت ألقي عليه ويؤذّن ، فسمع ذلك عمر بن الخطّاب وهو في بيته ، فخرج يجرّ رداءه ، فقال : يا رسول اللَّه ، والّذي بعثك بالحقّ لقد رأيت مثل الّذي رأى ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلله الحمد . » « 2 » ونقل عن بعض الأصحاب الإجماع على لعن من ادّعى أنّ ثبوت الأذان بالرؤيا .
وعن ابن أبي عقيل أنّه قال : أجمعت الشيعة على أنّ الصّادق عليه السلام لعن قوماً زعموا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخذ الأذان عن عبد اللَّه بن زيد . « 3 » وعن كتاب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسين بن عليّ صلوات اللَّه عليهم : « أنّه سئل عن قول الناس في الأذان . إنّ السبب فيه رؤيا عبد اللَّه بن زيد ، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وآله فأمر بالأذان . فقال : « الوحي ينزل على نبيّكم وتزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبد اللَّه بن زيد ؟ ! والأذان وجه دينكم » ، وغضب وقال : « بل سمعت أبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول : أهبط اللَّه عزّ وجلّ ملكاً حتّى عرج برسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ، وساق الحديث ، إلى أن قال : « فبعث اللَّه ملكاً لم يُر في السماء قبل ذلك الوقت ولا بعده ، فأذّن مثنى ، وأقام مثني ، ثمّ قال : جبرئيل عليه السلام للنبيّ صلى الله عليه وآله : يا محمّد ، هكذا أذّن للصلاة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . أي أرفع وأعلى صوتاً . النهاية لابن الأثير ، ج 5 ، ص 37 ( ندا ) .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 430 . وتقدّم تخريجه آنفاً ذيل كلام والده نقلًا عن أبي عبد اللّه الآبي .
( 3 ) . نقله في الذكري ، ج 3 ، ص 195 ؛ مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 256 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 370 ، ح 6816 .
( 4 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 142 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 18 ، ح 4062 .