إلهي وتعليم نبوي ، خلافاً لأهل الخلاف حيث زعموا أنّهما ثبتا برؤيا عبد اللَّه بن زيد الأنصاري ، وربّما نسبوا تلك الرؤيا إلى أبي بن كعب وعمر بن الخطّاب أيضاً ، فقد حكى السيّد المرتضى في الناصريّات :
أنّ عبد اللَّه بن زيد الأنصاري « 1 » كان بين النائم واليقظان إذ أتاه آت وعليه ثوبان أخضران ، فقام على جذم الحائط « 2 » فقال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، إلى قوله : قال عبد اللَّه : ثمّ مكث هنيئة فأقام مثل ذلك ، إلّا أنّه زاد في آخره : قد قامت الصلاة . فأتى عبد اللَّه النبيّ صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال له : « لقّنها بلالًا » . « 3 » ونقل طاب ثراه عن أبيّ عبد اللَّه الآبي أنّه قال :
لمّا بنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المسجد وكانت الصحابة يتحيّنون الصلاة « 4 » ، أي يقدّرون حيناً يأتون فيه للصلاة ، وصار ضبط الوقت مشكلًا عليهم ، شاورهم صلى الله عليه وآله فيما يجعل علماً على الوقت ، فذكروا أشياء ، يعني النار والبوق والناقوس . فقال بعضهم : النار والبوق شعار اليهود ، والناقوس شعار النصارى ، فإن اتّخذنا أحدها التبس أوقاتنا وأوقاتهم .
فقال عبد اللَّه بن زيد : إنّي رأيت الأذان في المنام .
ثمّ قال : وفي مراسيل أبي داود : أنّ عمر رأى مثل ذلك فقال : والّذي بعثك بالحقّ ، لقد رأيت مثل الّذي [ رأى ] . « 5 » وقد قيل : إنّ أبي بن كعب قال : إنّي رأيته في النوم ، فعند ذلك قال عمر لمّا رأى قبول الرؤيا : أو لا تبعثون رجلًا ينادي بألفاظ الأذان ؟ فقال صلى الله عليه وآله قم يا بلال وناد بالصلاة . « 6 »
هامش
( 1 ) . عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري ، أبو محمّد المدني ، شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلّها ، روي عن النّبي صلى الله عليه وآله ، وروي عنه ابنه محمّد وعن ابنه عبد اللّه بن محمّد وسعيد بن المسيّب وعبد الرحمان بن أبي ليلي ، قال البخاري : لا نعرف له إلّا حديث الأذان ، مات سنة اثنتين وثلاثين ، وله أربع وستّون سنة . تهذيب الكمال ، ج 14 ، ص 540 - 541 ، الرقم 3282 .
( 2 ) . الجذم : الأصل ، أراد بقيّة حائط ، أو قطعة من حائط . النهاية ، ج 1 ، ص 252 ( جذم ) .
( 3 ) . الناصريّات ، ص 185 . والحديث بتمامه في سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 124 - 125 ، ح 507 .
( 4 ) . أي يطلبون حينها ، والحين : الوقت . النهاية ، ج 1 ، ص 470 ( حين ) .
( 5 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 4 ، ص 43 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 268 - 269 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 233 ، ح 706 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 120 - 122 ، ح 499 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 122 ، ح 189 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 390 - 391 ؛ خُلق أفعال العباد للبخاري ، ص 34 - 36 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 1 ، ص 189 ؛ السنن للدار قطني ، ج 1 ، ص 245 ، ح 900 ، وص 249 ، ح 924 .
( 6 ) . لم أعثر على رواية ابيّ بن كعب في مصادر العامّة ، نعم ورد ذلك في رواياتنا نقلًا عنهم . انظر : باب النوادر من كتاب الصلاة من الكافي ، ح 1 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 312 ، الباب 1 ، باب علل الوضوء والأذان والصلاة ، ح 1 .