تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ويؤيّدها عموم البكاء فيما وصّى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كثرة البكاء للَّه يبني لك بكلّ دمعة ألف بيت في الجنّة » « 1 » . وما روي من أنّه : « ما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا البكاء من خشية اللَّه عزّ وجلّ ، فإنّ القطرة منه تطفئ بحاراً من النيران ، ولو أنّ باكياً بكى في امّة لرحموا ، وكلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعين : عين بكت من خشية اللَّه ، وعين غضّت عن محارم اللَّه ، وعين باتت ساهرة في سبيل اللَّه » « 2 » . وأمّا البكاء للُامور الدنيويّة فهو مكروه مطلقاً خصوصاً في الصلاة ، بل قد يحرم فيها وذلك إذا اشتمل على صوت وعويل ، بل قالوا : إنّه حينئذٍ يفسد الصلاة . واستدلّ عليه بأنّه فعل خارج عن الصلاة فيكون قاطعاً كالكلام ، وظاهر خبر أبي حنيفة المتقدّم بطلان الصلاة به مطلقاً وإن لم يشتمل على صوت وعويل . ولكن الخبر ضعيف ؛ لاشتماله على عدّة من الضعفاء . وحمل المشتمل منه على الصوت على الكلام قياس محض ، فالأظهر الكراهة مطلقاً ؛ حملًا للرواية عليها . وأمّا الدعاء فيجوز ، بل يستحبّ في الصلاة . واحتجّ عليه السيّد المرتضى في الانتصار « 3 » بإجماع الطائفة ، وبعموم الأمر في قوله سبحانه :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
« 4 » . وقوله
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 79 ، ح 33 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 175 ، ح 713 ؛ دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 347 ، ح 1296 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 318 - 319 ، 941 - 942 ؛ وروى الفقرة الأولى من الحديث - إلى قوله : لرحموا - الكليني في الكافي ، باب البكاء من كتاب الدعاء ، ح 1 ؛ والصدوق في ثواب الأعمال ، ص 167 ، باب ثواب البكاء من خشية اللَّه . ( 3 ) . الانتصار ، ص 153 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .