المبالغة وخوف إفساد الصلاة بالشغل بها ، وعلى أنّ معنى قطع الصلاة قطع الإقبال عليها والشغل بها ، فإنّ المرأة تفتن ، والحمار يزلزل بقبح صوته ولجاجته وقلّة تأنّيه عند دفعه ، والكلب يشوّش بقبح صوته وخوف عاديته .
فروع :
الأوّل : قال العلّامة في المنتهى : « يستحبّ أن يدنو من سترته » « 1 » .
واحتجّ عليه بما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أقلّ ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز ، وأكثر ما يكون مربط فرس » « 2 » .
وما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها ، لا يقطع الشيطان عليه [ صلاتَه ] » « 3 » .
وبأنّ قربه من السترة أصون لصلاته ، وأبعد من أن يمرّ بينه وبينها شيء يتشاغل به عن العبادة « 4 » .
وأظنّ أنّي رأيت في بعض الكتب المبسوطة نقلًا عن شاذّ من العامّة أنّه قدّر رمي سهم زاعماً أنّه لو رمى سهماً على المارّة في البين وقتل كان دمه هدراً « 5 » .
وقال طاب ثراه :
واختلفت العامّة في تحديده ، فقيل بما ذكر ، وقيل : قدر رمي الحجر ، وقيل : قيد رمح ، وقيل : قدر المطارد له بالسيف ، وأخذت كلّها من الأمر بمقاتلة المارّ كما ورد في بعض
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 336 . ومثله في تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 419 ؛ ونهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 350 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 387 ، ح 145 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 137 ، ح 6144 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 162 ، ح 695 ؛ مسند أحمد ، ج 4 ، ص 2 ؛ سنن النسائي ، ج 2 ، ص 62 ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 1 ، ص 271 ، ح 824 ؛ المستدرك ، ج 1 ، ص 251 - 252 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 272 ؛ مسند الحميدي ، ج 1 ، ص 196 ، ح 401 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 312 ، الباب 57 من كتاب الصلاة ، ح 1 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 6 ، ص 136 . وكان في الأصل : « سترته » ، والتصويب من المصادر ، وكذا ما بين الحاصرتين منها .
( 4 ) . انظر : المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 69 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 623 .
( 5 ) . لم أعثر عليه .