وقتين : عند طلوع الشمس حتّى يلتئم طلوعها ، وعند غروبها ، فلولا أنّ علّة النهي عنها أنّها تطلع بين قرني شيطان لكان ذلك جائزاً ، فإذا كان آخر الحديث موصولًا بأوّله وآخره فاسد فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والأنبياء عليهم السلام لا يجهلون ، فلمّا فسدت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أنّ التطوّع فيهما جائز « 1 » . هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه .
نعم صلاة الضحى كراهتها كالشمس في رابعة النهار ، ويأتي القول فيها في محلّها .
قوله في مرفوعة إبراهيم بن هاشم : ( أنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان ) . [ ح 7 / 4890 ]
قال طاب ثراه :
القرنان : جانبا الرأس . قيل : إنّ الشيطان ينتصب قائماً عند طلوع الشمس ؛ لتطلع بين قرنيه ليوهم عساكره أنّه يسجد الساجدون لها . والقرن أيضاً : الجماعة ، كأنّ الشمس تطلع بين فريقين من أصحاب يمينه وأصحاب يساره .
قوله في خبر الحسين بن مسلم : ( إذا ذرّت وإذا كُبّدت ) . [ ح 8 / 4891 ]
قال الجوهري : ذرّت الشمس تذرّ ذروراً : طلعت . ويقال : ذرّ البقل ، إذا طلع من الأرض « 2 » .
وفي القاموس : كبد السماء : وسطها كالكبيداء ، وتكبّدت الشمس : صارت في كبيدائها « 3 » .
والمراد هنا وقت قيام الشمس إلى الزوال ، وهو لعلّه وقت صلاة الضحى ، ولعلّ المراد بقوله عليه السلام : « فإن الشيطان يريد أن يوقعك » « 4 » بالعين المهملة أو بالفاء على اختلاف النسخ - : أنّه يريد أن يوسوسك ، ويجعلك بحيث يقطع السبل عنك دون سبيل طاعتك إيّاه ، فيكون تعليلًا لعدم حسن فعل الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة وحسن فعلها بعد الزوال .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 108 - 109 .
( 2 ) . صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 663 ( ذرر )
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 332 ( كبد ) .
( 4 ) . في هامش الأصل : « يوقفك - خ ل » .