يحلبونها بعد الشفق وبدو الظلام « 1 » ، وهذا الوقت يسمّى عتمة ، فأطلقته العرب على هذه الصلاة ، فجاء النهي عن اتّباعهم في ذلك .
قوله في خبر أبي بصير : ( لولا أن أشقّ على امّتي لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل ) .
[ ح 13 / 4853 ]
قال طاب ثراه :
روى مسلم نظيره عن عائشة ، قال : اعتمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات ليلة حتّى عامّة الليل ، فقال : « إنّه لوقتها لولا أن أشقّ على امّتي » « 2 » .
وقيل : معنى اعتمّ أخّرها إلى أن دخلت العتمة ، وهي الظلمة « 3 » ، وقيل : معناه دخل في العتمة « 4 » كما يقال : أصبح ، إذا دخل في الصبح .
والمراد بعامّة الليل كثير منها لا أكثرها ، وقال الخطّابي : « إنّما اختار التأخير ليقلّ حظّ النوم ، وليطول الانتظار للصلاة » « 5 » .
قوله في مكاتبة عليّ بن الريّان : ( ووقت صلاة العشاء الآخرة ) . [ ح 15 / 4855 ]
هي في مقابلة العشاء الأولى ، وهي صلاة المغرب ، وقد يسمّى وقت المغرب أيضاً عشاء ، بل من زوال الشمس إلى طلوع الفجر ، ففي القاموس : « والعشاء أوّل الظلام ، أو من المغرب إلى العتمة ، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر » « 6 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 118 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 143 ؛ فتح الباري ، ج 2 ، ص 37 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 116 . ورواه أحمد في مسنده ، ج 6 ، ص 150 ؛ والدارمي في سننه ، ج 1 ، ص 276 ، والنسائي في السنن ، ج 1 ، ص 267 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 376 و 450 ؛ وعبد الرزّاق في المصنّف ، ج 1 ، ص 557 ، ح 2114 ؛ وابن راهويه في مسنده ، ج 2 ، ص 464 - 465 ، ح 494 ؛ وابن خزيمة في صحيحه ، ج 1 ، ص 179 ؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار ، ج 1 ، ص 158 .
( 3 ) . شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 137 ؛ حاشية السندي على النسائي ، ج 1 ، ص 270 .
( 4 ) . فتح الباري ، ج 2 ، ص 38 ؛ عمدة القاري ، ج 5 ، ص 60 ؛ تفسير البحر المحيط ، ج 4 ، ص 449 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 181 .
( 5 ) . عنه الشوكاني في نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 415 ؛ والنووي في شرح صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 138 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 362 ( عشأ ) .