بن الحكم من هذه الأخبار .
وأورد عليه بأنّ هذا الجمع إنّما يكون جيداً لو تكافأت الأخبار من الطرفين ، وهذه الأخبار أكثر ، ومشتملة على الصحيح والحسن ، بخلاف الأوّلة فإنّه ليس فيها حسن فضلًا عن صحيح .
وربما حملوا الأخيرة على التقيّة . ويظهر جوابه ممّا ذكر .
والأولى حمل الأوّلة على الفضيلة كما يشعر به قوله عليه السلام : « خذ بالحائطة لدينك » .
فإن قيل : الأمر فيه للوجوب . قلت : لا نسلّم وجوب الأخذ بالاحتياط ؛ لانتفاء دليل يعتدّ به عليه بل كونه للاستحباب هنا أظهر وإن قيل : إنّ الأمر حقيقته الوجوب ؛ لما يستفاد من خبر جارود .
وحكى في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال : « أوّل وقت المغرب سقوط القرص ، وعلامته أن يسودّ أفق السماء من جانب المشرق ، وذلك إقبال الليل وتقوية الظلمة في الجوّ واشتباك النجوم » « 1 » .
ويردّه بعض ما تقدّم من الأخبار ، وصحيحة ذريح ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ اناساً من أصحاب أبي الخطّاب يمسون بالمغرب حتّى تشتبك النجوم ، قال : « أبرأ إلى اللَّه ممّن فعل ذلك متعمّداً » « 2 » .
ويؤيّدها خبر محمّد بن أبي حمزة ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قال ملعون ملعون من أخّر المغرب طلب فضلها » « 3 » .
وكأنّه تمسّك بما رواه الشيخ عن محمّد بن عليّ ، قال : صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق ، يعني السواد « 4 » .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 21 و 40 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 33 ، ح 102 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 268 ، ح 970 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 333 ، ح 100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 192 ، ح 4890 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 29 ، ح 86 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 265 ، ح 958 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 175 ، ح 4834 .