بالصلاة ؟ قال : « إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلّا العصر ؛ لأنّ وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم وخرج عنها الوقت وهي في الدم ، فلم يجب عليها أن تصلّي الظهر ، وما طرح اللَّه عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر » . قال :
« وإذا رأت المرأة الدم بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة ، فإذا طهرت من الدم فلتقض صلاة الظهر ، لأنّ وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر وخرج عنها وقت الظهر وهي طاهر ، فضيّعت صلاة الظهر ، فوجب عليها قضاؤها » « 1 » .
وفي الصحيح عن معمّر بن عمر ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر الأولى . قال : « لا ، إنّما تصلّي الصلاة الّتي تطهر عندها » « 2 » .
واحتجّ العلّامة في المختلف على اختصاص أوّل الوقت بالصلاة الأولى بقوله :
لنا أنّ القول باشتراك الوقت من حين الزوال بين الصلاتين مستلزم للمحال فيكون محالًا ، والملازمة ظاهرة ، وبيان صدق المقدّمة الأولى أنّه مستلزم لأحد محالين ، إمّا تكليف ما لا يطاق أو خرق الإجماع ، واللّازم بقسميه باطل اتّفاقاً فالملزوم مثله .
بيان استلزامه لأحدهما : أنّ التكليف حين الزوال إمّا أن يقع بالعبادتين معاً أو بإحداهما ، إمّا لا بعينها أو بواحدة معيّنة ، والأوّل يستلزم تكليف ما لا يطاق ؛ إذ لا يتمكّن المكلّف من إيقاع فعلين متضادّين في وقت واحد . والثاني مستلزم خرق الإجماع ؛ إذ لا خلاف في أنّ الظهر مرادة بعينها حين الزوال لا لأنّها إحدى الفعلين .
والثالث يستلزم إمّا المطلوب أو خرق الإجماع ؛ لأنّ تلك المعيّنة إن كانت هي الظهر ثبت الأوّل ، وإن كانت هي العصر ثبت الثاني « 3 » .
وكذا المشهور هذا التفصيل من الاختصاص والاشتراك في العشاءين ؛ لما رواه الشيخ عن داود بن فرقد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا غابت
هامش
( 1 ) . هذا هو الحديث الأوّل من ذلك الباب . ورواه الشيخ في الاستبصار ، ج 1 ، ص 142 ، ح 485 ؛ وفي تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 389 ، ح 1199 . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 359 ، ح 2360 .
( 2 ) . هذا هو الحديث الثاني من ذلك الباب . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 389 ، ح 1198 ؛ والاستبصار ، ج 1 ، ص 141 - 142 ، ح 484 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 362 ، ح 2368 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 7 - 8 .