وتظهر فائدة الخلاف فيما لو اخترم مع التأخير قبل فعلها في الوقت الثاني ، فيُعاقب على تركها ، وفسّره الشيخ في التهذيب بمعنى يرجع إلى تأكّد الاستحباب ، فقال في ذيل الجمع بين الأخبار :
إذا ثبت أنّها في أوّل الوقت أفضل ولم يكن هناك منع ولا عذر فإنّه يجب أن يفعل ، ومتى لم يفعل والحال على ما وصفناه استحقّ اللوم والتعنيف . ولم نرد بالوجوب ما يستحقّ بتركه العقاب ؛ لأنّ الوجوب على ضروب عندنا : منها ما يستحقّ بتركه العقاب ، ومنها ما يكون الأولى فعله ، ولا يستحقّ بالإخلال به العقاب وإن كان يستحقّ به ضرب من اللوم والعنف « 1 » .
هذا ، وينبغي أن يستثنى من تلك الفضيلة صلاة العشاء ، فإنّه يظهر من بعض الأخبار أفضليّة تأخيرها إلى ثلث الليل ، وكذا صلاة العصر ، فإنّ الأفضل تأخيرها إلى أن يصير الفيء مثل الشاخص ، على ما يظهر من الأخبار ، ومن فعل الرسول صلى الله عليه وآله والصحابة ، حيث كانوا يفصلون بين الصلاتين فيهما بما ذكر ولا يصلّونهما في وقتٍ واحد إلّا نادراً ، بل يستحبّ تأخير الظهر أيضاً عن أوّل الوقت في الصيف لا سيّما في البلاد الحارّة ؛ لما سيأتي في ذيل حديث : « أبرِد أبرِد » « 2 » .
إلّا أن يقال : حرارة الهواء أيضاً من الأعذار .
قوله في حسنة زرارة : ( قلت : إنّ جبرئيل أتاه في اليوم الأوّل بالوقت الأوّل ) إلخ .
[ ح 1 / 4824 ]
ظاهر هذا الخبر أنّ المراد بالوقتين ما سبق من وقت الفضيلة ووقت الإجزاء ، ويحتمل أن يكونا أوّل وقت الفضيلة وآخر ذلك الوقت ، على حذو ما رواه الشيخ في الاستبصار من أخبار نزول جبرئيل عليه السلام بالوقتين .
فقد روى عن الحسن بن محمّد ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن وهب ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 41 ، ذيل ح 132 ، وفيه : « العتب » بدل « العنف » .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 223 ، ح 672 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 142 ، ح 4745 ؛ وص 247 ، ح 5052 .