الأرواح ، فعبّر عن الأرواح تارةً بأنّها طير ؛ لسرعة حركتها ، ولعلّ هذه المراكب طيور حقيقيّة من ذهب أو فضّة أو ياقوت كما في صفة خيل الجنّة ، وإن كان كلّها مراكب ومجالس لأهل الجنّة في الجنّة ولأرواح الشهداء والمؤمنين كلّهم قبل البعث . وقد جاء في سدرة المنتهى أنّها إليها تنتهي أرواح الشهداء ، وأنّها غشيها فراش من ذهب ، والفراش الطيور الصغار ، فلعلّ ذلك الفراش من تلك الطيور الّتي تسرح بها أرواح الشهداء ، وكلٌّ محتمل غير مستحيل . انتهى . « 1 » وقال عياض :
إنّما جعل الأرواح في جوف طير صيانة لها ومبالغة في إكرامها ؛ لتطّلع على ما في الجنّة من المحاسن والنعم كما يطّلع الراكب المظلّل عليه بهودج شفّاف ، ويدركون في تلك الحال من روائح الجنّة ونعيمها وسرورها ما يليق بالأرواح ، وأمّا اللذات الجسمانيّة ، فإذا أعيدت إلى أبدانها استوفت منها ما أعدّ اللَّه سبحانه لها ، ثمّ إنّ تلك الأرواح ترجع بها تلك الطيور إلى مواضعها المكرّمة المشرّفة المنوّرة الّتي عبّر عنها بالقناديل ؛ لكثرة نورها وإشراقها . « 2 » قوله : ( عن الحسين بن أحمد ) . [ ح 6 / 4723 ]
هو الحسين بن أحمد بن ظبيان ؛ بقرينة روايته عن يونس بن ظبيان ، وهو مجهول الحال . « 3 » ونظير الخبر ما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ - بناءً على ما هو ظاهره من أنّه عليّ بن مهزيار - عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أرواح المؤمنين ، فقال : « في الجنّة على صورة أبدانهم لو رأيتهم لقلت فلان » . « 4 »
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه بتمامه ، لكن بعض فقراتها مذكور في شرح المازندراني كما أشرنا إلى موضعه .
( 2 ) . حكى السيوطي في الديباج ، ج 4 ، ص 479 ما يقرب منها نقلًا عن القرطبي في شرح صحيح مسلم ، وتجد نحوها في تفسير القرطبي ، ج 4 ، ص 274 ، في تفسير الآية 169 من سورة آل عمران .
( 3 ) . ذكره الشيخ في رجاله ، ص 196 ، الرقم 2465 في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، ولم يذكر له ترجمة ، ولم يقل فيه شيء ، ولم يذكر في رجالي الكشّي والنجاشي .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 466 ، ح 1527 .